فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 7699

لئن لم يضرّك إلّا تركنا بيعتك لا يضرّك شيء، وإنّ صاحبنا يقول: لو بايعتني الأمّة كلّها غير سعد مولى معاوية ما قبلته. وإنّما عرّض بذكر سعد لأنّ ابن الزّبير أرسل إليه فقتله، فسبّه عبد اللَّه وسبّ أصحابه وأخرجهم من عنده، فأخبروا ابن الحنفيّة بما كان منهم، فأمرهم بالصبر، ولم يلحّ عليهم ابن الزّبير.

فلمّا استولى المختار على الكوفة وصارت الشيعة تدعو لابن الحنفيّة، خاف ابن الزّبير «1» أن يتداعى الناس إلى الرضا به فألحّ عليه وعلى أصحابه في البيعة له، فحبسهم بزمزم وتوعّدهم بالقتل والإحراق وإعطاء اللَّه عهدا إن لم يبايعوا أن ينفذ فيهم ما توعّدهم به، وضرب لهم في ذلك أجلا.

فأشار بعض من كان مع ابن الحنفيّة عليه أن يبعث إلى المختار يعلمه حالهم، فكتب إلى المختار بذلك وطلب منه النجدة. فقرأ المختار الكتاب على الناس وقال: إنّ هذا مهديّكم وصريح أهل بيت نبيّكم وقد تركوا محظورا عليهم كما يحظر [1] على الغنم ينتظرون القتل والتحريق في الليل والنهار، لست أبا إسحاق إن لم أنصرهم نصرا مؤزّرا، وإن لم أسرّب الخيل في أثر الخيل كالسيل يتلوه السيل حتى يحلّ بابن الكاهليّة الويل! يعني ابن الزبير، وذلك أنّ أمّ خويلد أبي العوّام زهرة بنت عمرو من بني كاهل بن أسد بن خزيمة.

فبكى الناس وقالوا: سرّحنا إليه وعجّل. فوجّه أبا عبد اللَّه الجدليّ في سبعين راكبا من أهل القوّة، ووجّه ظبيان بن عمارة أخا بني تميم ومعه أربعمائة، وبعث معه لابن الحنفيّة أربعمائة ألف درهم، وسيّر أبا المعمّر في مائة، وهانئ بن قيس في مائة، وعمير بن طارق في أربعين، ويونس بن

[1] قد تركوه محصورا عليهم كما يحصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت