فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 7699

اللَّه قال: الجنّة. قالوا: ابسط يدك، فبايعوه.

وما قال العبّاس بن عبادة ذلك إلّا ليشدّ العقد له عليهم. وقيل: بل قاله ليؤخّر الأمر ليحضر عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول فيكون أقوى لأمر القوم.

فكان أوّل من بايعه أبو أمامة أسعد بن زرارة، وقيل: أبو الهيثم بن التّيّهان، وقيل: البراء بن معرور. ثمّ تتابع [1] القوم فبايعوا، فلمّا بايعوه صرخ الشيطان من رأس العقبة: يا أهل الجباجب [2] ، هل لكم في مذمّم والصبّاة معه قد اجتمعوا على حربكم؟

فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: أما واللَّه لأفرغنّ لك أي عدوّ اللَّه! ثمّ قال: ارفضّوا إلى رحالكم. فقال له العبّاس ابن عبادة: والّذي بعثك بالحقّ نبيّا لئن شئت لنميلنّ غدا على أهل منى بأسيافنا. فقال: لم نؤمر بذلك، فرجعوا.

فلمّا أصبحوا جاءهم جلّة قريش فقالوا: قد بلغنا أنّكم جئتم إلى صاحبنا تستخرجونه وتبايعونه على حربنا، وإنّه واللَّه ما من حيّ من أحياء العرب أبغض إلينا أن تنشب بيننا وبينهم الحرب منكم. فحلف من هناك من مشركي الأنصار ما كان من هذا شيء.

فلمّا سار الأنصار من مكّة قال البراء بن معرور: يا معشر الخزرج! قد رأيت أن لا أستدبر الكعبة في صلاتي. فقالوا له: إنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يستقبل الشام، فنحن لا نخالفه، فكان يصلّي إلى الكعبة، فلمّا قدم مكّة سأل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، عن ذلك فقال: لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها. فرجع إلى قبلة رسول اللَّه. فلمّا بايعوه ورجعوا إلى المدينة، كان قدومهم في ذي الحجّة، فأقام رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه

[1] بايع. (والسياق يقتضي ما أثبتنا) .

[2] (الجباجب: المنازل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت