قال قتيبة بن مسلم: خطبنا الحجّاج فذكر القبر، فما زال يقول:
إنّه بيت الوحدة، إنّه بيت الغربة، وبيت كذا وكذا حتى بكى وأبكى، ثمّ قال: سمعت أمير المؤمنين عبد الملك يقول: سمعت مروان يقول في خطبته:
خطبنا عثمان فقال في خطبته: ما نظر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إلى قبر أو ذكره إلّا بكى. وقد روي أحاديث غير هذا عن ابن عبّاس وأنس.
وقال ابن عوف: كنت إذا سمعت الحجّاج يقرأ عرفت أنّه طالما درس القرآن. وقال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحجّاج ومن الحسن، وكان الحسن أفصح. وقال عبد الملك بن عمير: قال الحجّاج يوما: من كان له بلاء فليقم فنعطيه [1] على بلائه. فقام [2] رجل فقال: أعطني على بلائي. قال:
وما بلاؤك؟ قال: قتلت الحسين. قال: فكيف قتلته؟ قال: دسرته بالمرح دسرا، وهبّرته بالسيف هبرا، وما أشركت معي في قتله أحدا. قال:
فإنّك لا [3] تجتمع أنت وهو في مكان واحد. وقال: اخرج! ولم يعطه شيئا.
قيل: كتب عبد الملك إلى الحجّاج يأمره بقتل أسلم بن عبد البكريّ بشيء بلغه عنه، فأحضره الحجّاج وقال: أمير المؤمنين غائب وأنت حاضر، واللَّه تعالى يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا «1» الآية، والّذي بلغه عني باطل، فاكتب إلى أمير المؤمنين أنّي أعول أربعا وعشرين امرأة وهنّ بالباب، فأحضرهنّ، فهذه أمّه، وهذه عمّته وزوجته وابنته، وكان في آخرهنّ جارية قاربت عشر سنين. فقال لها: من أنت منه؟ قالت:
[1] فليعطه.
[2] فقال.
[3] أفّا إنّك لم.