فقال: أحسنت! ثمّ ما ذا؟ فقال:
فإذا النّفوس تقعقعت ... في ظلّ حشرجة الصّدور
فهناك تعلم موقنا ... ما كنت إلّا في غرور
فبكى الرشيد. وقال الفضل بن يحيى: بعث إليك أمير المؤمنين لتسرّه فحزنته. فقال: دعه، فإنّه رآنا في عمى، فكره أن يزيدنا.
خلافة الأمين
وفي هذه السنة بويع الأمين بالخلافة في عسكر الرشيد، صبيحة اللّيلة التي توفّي فيها، وكان المأمون حينئذ بمرو، فكتب حمويه مولى المهديّ، صاحب البريد، إلى نائبة ببغداذ، وهو سلّام أبو مسلم، يعلمه بوفاة الرشيد، فدخل أبو مسلم على الأمين فعزّاه، وهنّأه بالخلافة، فكان أوّل النّاس فعل ذلك.
وكتب صالح بن الرشيد إلى أخيه الأمين يخبره بوفاة الرشيد، مع رجاء الخادم، وأرسل معه الخاتم، والقضيب، والبردة، فلمّا وصل رجاء انتقل الأمين من قصره بالخلد إلى قصر الخلافة، وصلّى بالنّاس الجمعة، ثمّ صعد المنبر فنعى الرشيد وعزّى نفسه والنّاس، ووعدهم الخير، وأمّن الأبيض والأسود، وفرّق في الجند الذين ببغداذ رزق أربعة وعشرين شهرا، ودعا إلى البيعة، فبايعه جلّة أهل بيته،؟ ووكّل عمّ أبيه سليمان بن المنصور بأخذ [1] البيعة «1» على القوّاد وغيرهم، وأمر السنديّ أيضا بمبايعة من عداهم.
[1] ؟ وكل أعمّ ابنه وأمر سليمان بن المنصور يأخذ.