فهرس الكتاب

الصفحة 2638 من 7699

أعلى الإسلام أنت أم لا! ما تدع شيئا من المنكر إلّا أتيته غير متحاش، فكتب إليه الوليد:

يا أيّها السائل عن ديننا ... نحن على دين أبي شاكر

نشربها صرفا وممزوجة ... بالسخن أحيانا وبالفاتر

فغضب هشام على ابنه مسلمة، وكان يكنّى أبا شاكر، وقال له: يعيّرني الوليد بك وأنا أرشّحك للخلافة! فألزمه الأدب وأحضره الجماعة وولّاه الموسم سنة تسع عشرة ومائة، فأظهر النّسك واللين، ثمّ إنّه قسم بمكّة والمدينة أموالا، فقال مولى لأهل المدينة:

يا أيّها السائل عن ديننا ... نحن على دين أبي شاكر

الواهب الجرد بأرسانها ... ليس بزنديق ولا كافر

يعرّض بالوليد.

وكان هشام يعيب الوليد ويتنقّصه ويقصّر به، فخرج الوليد ومعه ناس من خاصّته ومواليه فنزل بالأزرق على ماء له بالأردنّ وخلّف كاتبه عياض بن مسلم عند هشام ليكاتبه بما عندهم، وقطع هشام عن [1] الوليد ما كان يجرى عليه، وكاتبه الوليد فلم يجبه إلى ردّه، وأمره بإخراج عبد الصمد من عنده، وأخرجه، وسأله أن يأذن لابن سهيل في الخروج إليه، فضرب هشام ابن سهيل وسيّره، وأخذ عياض بن مسلم كاتب الوليد فضربه وحبسه، فقال الوليد: من يثق بالناس ومن يصنع المعروف! هذا الأحوال المشئوم قدّمه أبي على أهل بيته وصيّره [2] وليّ عهده ثمّ يصنع بي [3] ما ترون؟ لا يعلم أنّ

[1] من.

[2] وميّزه.

[3] لي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت