فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 7699

فأدركه بجدّة فأعلمه بأمانه وقال: إنّه أحلم النّاس وأوصلهم، وإنّه ابن عمّك وعزّه عزّك وشرفه شرفك. قال: إنّي أخافه على نفسي. قال: هو أحلم من ذلك. فرجع صفوان وقال لرسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم:

إنّ هذا يزعم أنّك آمنتني. قال: صدق. قال: اجعلني بالخيار شهرين.

قال: أنت فيه أربعة أشهر، فأقام معه كافرا وشهد معه حنينا والطائف ثمّ أسلم وحسن إسلامه وتوفّي بمكّة عند خروج النّاس إلى البصرة ليوم الجمل.

ومنهم عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح من بني عامر بن لؤيّ، وكان قد أسلم وكتب الوحي إلى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فكان إذا أملى عليه: عزيز حكيم، يكتب: عليم حكيم، وأشباه ذلك، ثمّ ارتدّ وقال لقريش: إنّي أكتب أحرف محمّد في قرآنه حيث شئت ودينكم خير من دينه، فلمّا كان يوم الفتح فرّ إلى عثمان بن عفّان، وكان أخاه من الرضاعة، فغيّبه عثمان حتى اطمأنّ النّاس، ثمّ أحضره عند رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وطلب له الأمان، فصمت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، طويلا ثمّ آمنه، فأسلم وعاد، فلمّا انصرف قال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لأصحابه: لقد صمتّ ليقتله أحدكم. فقال أحدهم: هلّا أومأت إلينا؟ فقال: ما كان للنبيّ أن يقتل بالإشارة، إنّ الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين.

ومنهم عبد اللَّه بن خطل، وكان قد أسلم، فأرسله رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، مصدّقا ومعه رجل من الأنصار وغلام له روميّ قد أسلم، فكان الروميّ يخدمه ويصنع الطعام، فنسي يوما أن يصنع له طعاما، فقتله وارتدّ، وكان له قينتان تغنيان بهجاء رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقتله سعيد بن حريث المخزوميّ، أخو عمرو بن حريث، وأبو برزة الأسلميّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت