ومنهم الحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصيّ، وكان يؤذي رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بمكّة وينشد الهجاء فيه، فلمّا كان يوم الفتح هرب من بيته، فلقيه عليّ بن أبي طالب فقتله.
ومنهم مقيس بن صبابة، وإنّما أمر بقتله لأنّه قتل الأنصاريّ الّذي قتل أخاه هشاما خطأ وارتدّ، فلمّا انهزم أهل مكّة يوم الفتح اختفى بمكان هو وجماعة وشربوا الخمر، فعلم به نميلة بن عبد اللَّه الكنانيّ، فأتاه فضربه بالسيف حتى قتله.
ومنهم عبد اللَّه بن الزّبعرى السّهميّ، وكان يهجو رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بمكّة ويعظّم القول فيه، فهرب يوم الفتح هو وهبيرة ابن أبي وهب المخزوميّ زوج أمّ هانئ بنت أبي طالب إلى نجران، فأمّا هبيرة فأقام بها مشركا حتى هلك، وأمّا ابن الزّبعرى فرجع إلى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، واعتذر، فقبل عذره، فقال حين أسلم:
يا رسول المليك إنّ لساني ... راتق [1] ما فتقت إذ أنا بور
إذ أباري الشّيطان في سنن ... الغيّ ومن مال ميله [2] مثبور
آمن اللّحم والعظام بربّي ... ثمّ نفسي الشهيد أنت النّذير
في أشعار له كثيرة يعتذر فيها.
ومنهم وحشيّ بن حرب قاتل حمزة، فهرب يوم الفتح إلى الطائف، ثمّ قدم في وفد أهله على رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو يقول: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه. فقال النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم:
أوحشيّ؟ قال: نعم. قال: أخبرني كيف قتلت عمّي؟
[1] رائق.
[2] نال مثله.