فهرس الكتاب

الصفحة 913 من 7699

إنّ الكريم يجزي الكريم. فأتى ثابت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقال: كان للزّبير عندي يد أريد أن أجزيه بها فهبه لي. فوهبه له. فأتاه فقال له: إنّ النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قد وهب لي دمك فهو لك. قال: شيخ كبير لا أهل له ولا ولد، فاستوهب ثابت أهله وولده من رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فوهبهم له. فقال الزّبير: أهل بيت بالحجاز لا مال لهم، فاستوهب ثابت ماله من رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فوهبه له، فمنّ عليه بالجميع.

فقال الزّبير: أي ثابت ما فعل الّذي كان وجهه مرآة صقيلة يتراءى فيها عذارى الحيّ كعب بن أسد؟ قال: قتل. قال: فما فعل سيّد الحاضر والبادي حييّ بن أخطب؟ قال: قتل. قال: فما فعل مقدّمتنا إذا شددنا وحاميتنا إذا كررنا عزّال بن سموال «1» ؟ قال: قتل. قال: فما فعل المجلسان؟ يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن قريظة. قال: ذهبوا.

قال: فإنّي أسألك يا ثابت بيدي عندك إلّا ما ألحقتني بهم، فو اللَّه ما في العيش بعدهم خير. فقتله.

ثمّ افتتح رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، حصن الصّعب، وهو أكثرها طعاما وودكا، ثمّ قصد حصنهم الوطيح والسّلالم، وكانا آخر ما افتتح.

فخرج منه مرحب اليهوديّ وهو يقول:

قد علمت خيبر أنّي مرحب ... شاكي السّلاح بطل مجرّب

أطعن أحيانا وحينا أضرب ... إذا اللّيوث أقبلت تلهّب [1]

كان حماي كالحمى لا يقرب

[1] تلتهب.

(1) . شموال. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت