بارز عامر [1] فعاد عليه سيفه فجرحه جرحا شديدا، فمات منه، فقال النّاس: إنّه قتل نفسه. فقال سلمة ابن أخيه للنبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، [ما قالوا] فقال: كذبوا بل له أجره مرّتين. فلمّا أشرف عليها قال لأصحابه: قفوا. ثمّ قال: اللَّهمّ ربّ السموات وما أظللن، وربّ الأرضين وما أقللن، وربّ الشياطين وما أضللن، وربّ الرياح وما أذرين، نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرّها وشرّ أهلها وشرّ ما فيها، أقدموا بسم اللَّه.
وكان يقول ذلك لكلّ قرية يقدمها.
ونزل على خيبر ليلا ولم يعلم أهلها فخرجوا عند الصباح إلى عملهم بمساحيهم، فلمّا رأوه عادوا وقالوا: محمّد والخميس، يعنون الجيش، فقال النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم: اللَّه أكبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ [2] .
ثمّ حصرهم وضيّق عليهم وبدأ بالأموال يأخذها مالا مالا ويفتحها حصنا حصنا، فكان أوّل حصن افتتحه حصن ناعم، وعنده قتل محمود بن سلمة، ألقي عليه [منه] رحى فقتلته، ثمّ القموص حصن بني أبي الحقيق، وأصاب منهم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، سبايا، منهم صفيّة بنت حييّ بن أخطب، وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، فاصطفاها رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لنفسه، وفشت السبايا في المسلمين، وأكلوا لحوم الحمر الإنسيّة، فنهاهم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، عنها.
وكان الزّبير بن باطا القرظيّ قد منّ على ثابت بن قيس بن شمّاس في الجاهليّة يوم بعاث، فأطلقه، فلمّا كان الآن أتاه ثابت فقال له:
أتعرفني؟
قال: وهل يجهل مثلي مثلك! قال: أريد أن أجزيك بيدك عندي. قال:
[1] عمرو.
[2] (سورة الصافات 37، الآية 177) .