وسأل المبارزة، فخرج إليه محمّد بن مسلمة وقال: أنا واللَّه الموتور الثائر، قتلوا أخي بالأمس. فأقرّه رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بمبارزته وقال: اللَّهمّ أعنه عليه، فخرج إليه فتقاتلا طويلا، ثمّ حمل مرحب على محمّد بن مسلمة فضربه، فاتّقاه بالدّرقة، فوقع سيفه فيها، فعضّت به فأمسكته [1] ، وضربه محمّد بن مسلمة حتى قتله. ثمّ خرج بعده أخوه ياسر وهو يقول:
قد علمت خيبر أنّي ياسر ... شاكي السّلاح بطل مغاور
وطلب المبارزة، فخرج إليه الزّبير بن العوّام، فقتله الزّبير.
وقيل: إنّ الّذي قتل مرحبا وأخذ الحصن عليّ بن أبي طالب، وهو الأشهر والأصحّ.
قال بريدة الأسلميّ: كان رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ربّما أخذته الشقيقة [2] فيلبث اليوم واليومين لا يخرج، فلمّا نزل خيبر أخذته فلم يخرج إلى النّاس، فأخذ أبو بكر الراية من رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ثمّ نهض فقاتل قتالا شديدا، ثمّ رجع فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشدّ من القتال الأوّل، ثمّ رجع فأخبر بذلك رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقال: أما واللَّه لأعطينّها غدا رجلا يحبّ اللَّه ورسوله ويحبّه اللَّه ورسوله، يأخذها عنوة. وليس ثمّ عليّ، كان قد تخلّف بالمدينة لرمد لحقه، فلمّا قال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، مقالته هذه تطاولت لها قريش، فأصبح فجاء عليّ على بعير له حتى أناخ قريبا من خباء رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو أرمد قد عصب عينيه، فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه
[1] فغضب وأمسكه عليه.
[2] (الشقيقة: صداع يعرض في مقدّم الرأس أو إلى أحد جانبيه) .