فإن إثم الأكّارين عليك.
وأمّا الحارث بن أبي شمر الغسّانيّ فأتاه كتاب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، مع شجاع بن وهب، فلمّا قرأه قال: أنا سائر إليه، فلمّا بلغ قوله رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قال: باد ملكه.
وأمّا النجاشيّ فإنّه لما جاءه كتاب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، آمن به واتّبعه وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب وأرسل إليه ابنه في ستّين من الحبشة فغرقوا في البحر، وأرسل إليه رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، ليزوّجه أمّ حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت مهاجرة بالحبشة مع زوجها عبيد اللَّه بن جحش، فتنصّر وتوفّي بالحبشة، فخطبها النجاشيّ إلى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فأجابت، وزوّجها، وأصدقها النجاشيّ أربعمائة دينار، فلمّا سمع أبو سفيان تزويج رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أمّ حبيبة قال: ذاك الفحل لا يقدع أنفه.
وأمّا كسرى فجاءه كتاب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، مع عبد اللَّه بن حذافة فمزّق الكتاب، فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم:
مزّق ملكه. وكان كتابه: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمّد رسول اللَّه إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتّبع الهدى وآمن باللَّه ورسوله وشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله، وإنّي أدعوك بدعاء اللَّه، وإنّي رسول اللَّه إلى النّاس كافّة لأنذر مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ [1] ، فأسلم تسلم، وإن تولّيت فإنّ إثم المجوس عليك.
فلمّا قرأه شقّه، قال: يكتب إليّ بهذا وهو عبدي! ثمّ كتب إلى باذان، وهو باليمن: أن ابعث إلى هذا الرجل الّذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين
[1] (سورة يس 36، الآية 70) .