الكذب لكذبت، فسأله عن النبيّ، قال: فصغّرت له شأنه، فلم يلتفت إلى قولي وقال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو أوسطنا نسبا. قال: هل كان من أهل بيته من يقول مثل قوله؟ قلت: لا. قال: فهل له فيكم ملك سلبتموه إيّاه؟ قلت: لا. قال: فمن اتبعه منكم؟ قلت: الضعفاء والمساكين والأحداث.
قال: فهل يحبّه من يتبعه ويلزمه أو يقليه ويفارقه؟ قلت: ما تبعه رجل ففارقه.
قال: فكيف الحرب بينكم وبينه؟ قلت: [سجال] يدال علينا وندال عليه.
قال: هل يغدر؟ قال: فلم أجد شيئا أغمز [1] به غيرها، قلت: لا، ونحن منه في هدنة، ولا نأمن غدره. قال: فما التفت إليها.
قال أبو سفيان: فقال لي هرقل: سألتك عن نسبه فزعمت أنّه من أوسط النّاس وكذلك الأنبياء، وسألتك هل قال أحد من أهل بيته مثل قوله فهو متشبّه به فزعمت أن لا، وسألتك هل سلبتموه ملكه فجاء بهذا لتردّوا عليه ملكه، فزعمت أن لا، وسألتك عن أتباعه فزعمت أنّهم الضعفاء والمساكين، وكذلك أتباع الرسل، وسألتك عمّن يتبعه
أيحبّه أم يفارقه فزعمت أنّهم يحبّونه ولا يفارقونه، وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه، وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا، ولئن صدقتني ليغلبن على ما تحت قدميّ هاتين، ولوددت أنّي عنده فأغسل قدميه. انطلق لشأنك.
قال: فخرجت وأنا أضرب إحدى يديّ بالأخرى وأقول: أي عباد اللَّه لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، أصبح ملوك الروم يهابونه في سلطانهم.
قال: وقدم عليه دحية بكتاب النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمّد رسول اللَّه إلى هرقل عظيم الروم، السلام على من اتّبع الهدى، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك اللَّه أجرك مرّتين، وإن تولّيت
[1] أغز.