ابن أبي طالب. وقاتل حمزة حتى مرّ به سباع بن عبد العزّى الغبشانيّ، فقال له حمزة: هلمّ إليّ يا ابن مقطّعة البظور! وكانت أمّه أمّ أنمار ختّانة بمكّة، فلمّا التقيا ضربه حمزة فقتله، قال وحشيّ: إنّي واللَّه لأنظر إلى حمزة وهو يهذّ الناس بسيفه [هذّا] ما يلقى شيئا يمرّ به إلّا قتله، وقتل سباع بن عبد العزّى.
قال: فهززت حربتي ودفعتها عليه فوقعت في ثنّته حتى خرجت من بين رجليه وأقبل نحوي فغلب فوقع، فأمهلته حتى مات فأخذت حربتي ثمّ تنحّيت إلى العسكر، فرضي اللَّه عن حمزة وأرضاه.
وقتل عاصم بن ثابت مسافع بن طلحة وأخاه كلاب بن طلحة بسهمين، فحملا إلى أمّهما سلافة [1] وأخبراها أنّ عاصما قتلهما، فنذرت إن أمكنها اللَّه من رأسه أن تشرب فيه الخمر.
وبرز عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان مع المشركين، وطلب المبارزة، فأراد أبو بكر أن يبرز إليه، فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: شم سيفك وأمتعنا بك.
وانتهى أنس بن النضر، عمّ أنس بن مالك، إلى عمر وطلحة في رجال من المهاجرين قد ألقوا بأيديهم، فقال: ما يحبسكم؟ قالوا: قد قتل النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم. قال: فما تصنعون بالحياة بعده! موتوا على ما مات عليه.
ثمّ استقبل القوم فقاتل حتى قتل، فوجد به سبعون ضربة وطعنة، وما عرفه إلّا أخته، عرفته بحسن بنانه.
وقيل: إنّ أنس بن النضر سمع نفرا من المسلمين يقولون، لما سمعوا أنّ النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قتل: ليت لنا من يأتي عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول ليأخذ لنا أمانا من أبي سفيان قبل أن يقتلونا. فقال لهم أنس: يا قوم إن
[1] سلامة.