فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 7699

كان محمّد قد قتل فإنّ ربّ محمّد لم يقتل، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمّد.

اللَّهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا يقول هؤلاء وأبرأ إليك ممّا جاء به هؤلاء! ثمّ قاتل حتى قتل.

وكان أوّل من عرف رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، كعب بن مالك، قال: فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا! هذا رسول اللَّه حيّ لم يقتل، فأشار إليه: أنصت. فلمّا عرفه المسلمون نهضوا نحو الشّعب ومعه عليّ وأبو بكر وعمر وطلحة والزبير والحارث بن الصّمّة وغيرهم. فلمّا أسند إلى الشعب أدركه أبيّ بن خلف وهو يقول: يا محمّد لا نجوت إن نجوت! فعطف عليه رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فطعنه بالحربة في عنقه، وكان أبيّ يقول بمكّة لرسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: إنّ عندي العود أعلفه كلّ يوم فرقا «1» [1] من ذرة أقتلك عليه.

فيقول له النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم: بل أنا أقتلك إن شاء اللَّه تعالى.

فلمّا رجع إلى قريش وقد خدشه رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، خدشا غير كبير قال: قتلني محمّد. قالوا: واللَّه ما بك بأس. قال: إنّه قد كان قال لي أنا أقتلك، فو اللَّه لو بصق عليّ لقتلني! فمات عدوّ اللَّه بسرف.

وقاتل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يوم أحد قتالا شديدا، فرمى بالنبل حتى فني نبله وانكسرت سية قوسه وانقطع وتره. ولما جرح رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، جعل عليّ ينقل له الماء في درقته من المهراس [2] ويغسله،

[1] (الفرق: مكيال لأهل المدينة يسع ثلاثة أصواع) .

[2] (المهراس: ماء بجبل أحد) .

(1) . مدا. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت