أبي معيط، فلمّا أرادوا قتله جزع من القتل وقال: ما لي أسوة بهؤلاء؟ يعني الأسرى، ثمّ
قال: يا محمّد من للصّبية؟ قال: النار، فقتله بعرق الظّبية «1» صبرا.
وكان في الأسرى سهيل بن عمرو أسره مالك بن الدّخشم الأنصاريّ، فلمّا أتي به النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قال عمر بن الخطّاب: [دعني] أنزع ثنيّتيه يا رسول اللَّه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، وكان سهيل أعلم الشفة السفلى [1] ، فقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: دعه يا عمر فسيقوم مقاما تحمده عليه، فكان مقامه ذلك عند موت النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وسنذكره عند خبر الرّدّة إن شاء اللَّه. ولما قدم به المدينة قالت له سودة بنت زمعة، زوج النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم: أعطيتم «2» بأيديكم كما تفعل النساء، ألّا متّم كراما! فسمع رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قولها فقال لها: يا سودة أعلى اللَّه وعلى رسوله [تحرّضين] ! فقالت: يا رسول اللَّه ما ملكت نفسي حين رأيته أن قلت ما قلت.
وقال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: استوصوا بالأسرى خيرا، وكان أحدهم يؤثر أسيره بطعامه.
فكان أوّل من قدم مكّة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد اللَّه الخزاعيّ، فقالوا: ما وراءك؟ قال: قتل عتبة وشيبة وأبو الحكم ونبيه ومنبّه ابنا الحجّاج، وعدّد أشراف قريش. فقال صفوان بن أميّة: واللَّه إن يعقل فاسألوه عني. فقالوا: ما فعل صفوان؟ قال: هو ذاك جالس في الحجر،
[1] (هكذا جاء في الأصل، والأعلم، كما في المعاجم: المشقوق الشفة العليا) .
(1) . الظهيرة. P .C
(2) . لاعبتم. ddoC