فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 7699

وجه أبي حذيفة بن عتبة الكراهية وقد تغيّر، فقال: لعلّك قد دخلك من شأن أبيك شي ء؟ قال: لا واللَّه يا رسول اللَّه ما شككت في أبي وفي مصرعه، ولكنّه كان له عقل وحلم وفضل فكنت أرجو له الإسلام، فلمّا رأيت ما مات عليه من الكفر أحزنني ذلك، فدعا له رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بخير.

ثمّ إنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أمر فجمع ما في العسكر، فاختلف المسلمون، فقال من جمعه: هو لنا. وقال الذين كانوا يقاتلون العدوّ:

[واللَّه] لو لا نحن ما أصبتموه، نحن شغلنا القوم عنكم [حتّى أصبتم ما أصبتم] . وقال الذين كانوا يحرسون رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وهو في العريش: واللَّه ما أنتم بأحقّ به منّا، لقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن له من يمنعه ولكن خفنا كرّة العدوّ على رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقمنا دونه. فنزع اللَّه الأنفال من أيديهم وجعلها إلى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقسمها بين المسلمين على سواء.

وبعث رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، عبد اللَّه بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية، وزيد بن حارثة بشيرا إلى أهل السافلة من المدينة، فوصل زيد وقد سوّوا التراب على رقيّة بنت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وكانت زوجة عثمان بن عفّان، خلّفه رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، عليها وقسم له.

فلمّا عاد رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لقيه الناس يهنّئونه بما فتح اللَّه عليه، فقال سلمة بن سلامة بن وقش الأنصاريّ: إن لقينا إلّا عجائز صلعا كالبدن المعقّلة فنحرناها. فتبسّم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، وقال: يا بن أخي أولئك الملأ من قريش.

وكان في الأسرى النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، فأمر عليّ ابن أبي طالب بقتل النضر فقتله بالصّفراء، وأمر عاصم بن ثابت بقتل عقبة بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت