فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 7699

لأنّه يرعى المكان الملتفّ نبته ثمّ يجوزه إلى مكان أرقّ منه نبتا وأخبث. فقال الجرهميّ: ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه.

ثمّ سألهم من هم، فأخبروه، فرحّب بهم وقال: أتحتاجون أنتم إليّ وأنتم كما أرى؟ ودعا لهم بطعام فأكلوا وشربوا، فقال مضر: لم أر كاليوم خمرا أجود لو لا أنّها نبتت على قبر. وقال ربيعة: لم أر كاليوم لحما أطيب لو لا أنّه ربّي بلبن كلبة. وقال إياد: لم أر كاليوم رجلا أسرى لو لا أنّه لغير أبيه الّذي ينتمي إليه. وقال أنمار: لم أر كاليوم كلاما أنفع لحاجتنا «1» .

وسمع الجرهميّ الكلام فعجب، فأتى أمّه وسألها، فأخبرته أنّها كانت تحت ملك لا يولد له، فكرهت أن يذهب الملك فأمكنت رجلا من نفسها فحملت به، وسأل القهرمان عن الخمر، فقال: من حبلة «2» [1] غرستها على قبر أبيك، وسأل الراعي عن اللحم فقال: شاة أرضعتها لبن كلبة.

فقيل لمضر: من أين عرفت الخمر؟ فقال: لأنّي أصابني عطش شديد.

وقيل لربيعة فيما قال، فذكر كلاما، وأتاهم الجرهميّ وقال: صفوا لي صفتكم، فقصّوا عليه قصّتهم، فقضى بالقبّة الحمراء والدنانير والإبل، وهي حمر، لمضر، وقضى بالخباء الأسود والخيل الدّهم لربيعة، وقضى بالخادم، وكانت شمطاء، والماشية البلق لإياد، وقضى بالأرض والدراهم لأنمار.

ومضر أوّل من حدا، وكان سبب ذلك أنّه سقط من بعيره فانكسرت يده فجعل يقول: يا يداه يا يداه، فأتته الإبل من المرعى، فلمّا صلح وركب حدا، وكان من أحسن الناس صوتا. وقيل: بل انكسرت يد مولى له فصاح،

[1] (الحبلة: شجرة الكرم) .

(1) . من حاجتنا. B ، في حاجتنا. A

(2) . شجرة. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت