وذكر أن نزار بن معدّ لما حضرته الوفاة أوصى بنيه وقسّم ماله بينهم فقال: يا بنيّ هذه القبّة، وهي من أدم حمراء، وما أشبهها من مالي لمضر، فسمّي مضر الحمراء، وهذا الخباء الأسود وما أشبهه من مالي لربيعة، وهذه الخادم وما أشبهها من مالي لإياد، وكانت شمطاء، فأخذ البلق والنّقد من غنمه، وهذه البدرة [1] والمجلس لأنمار يجلس عليه، فأخذ أنمار ما أصابه، فإن أشكل في ذلك عليكم شيء واختلفتم في القسمة فعليكم بالأفعى الجرهميّ.
فاختلفوا فتوجّهوا إلى الأفعى الجرهميّ، فبينما هم يسيرون في مسيرهم إذ رأى مضر كلأ قد رعي فقال: إنّ البعير الّذي قد رعى هذا الكلأ لأعور.
وقال ربيعة: هو أزور. وقال إياد: هو أبتر. وقال أنمار: هو شرود. فلم يسيروا إلّا قليلا حتى لقيهم رجل توضع به راحلته، فسألهم عن البعير، فقال مضر: هو أعور؟ قال: نعم. قال ربيعة: هو أزور؟ قال: نعم. وقال إياد:
هو أبتر؟ قال: نعم. وقال أنمار: هو شرود؟ قال: نعم، هذه صفة بعيري، دلّوني عليه، فحلفوا له ما رأوه، فلزمهم، وقال: كيف أصدّقكم وهذه صفة بعيري! فساروا جميعا حتى قدموا نجران فنزلوا على الأفعى الجرهميّ، فقصّ عليه صاحب البعير حديثه، فقال لهم الجرهميّ: كيف وصفتموه ولم تروه؟ قال مضر: رأيته يرعى جانبا ويدع جانبا فعرفت أنّه أعور. وقال ربيعة: رأيت إحدى يديه ثابتة والأخرى فاسدة الأثر فعرفت أنّه أزور. وقال إياد: عرفت أنّه أبتر باجتماع بعرة ولو كان أذنب «1» لمصع به. وقال أنمار: عرفت أنّه شرود
[1] البردة. (والبدرة من المال: كمية عظيمة منه) .
(1) . أزب. P .C