حتّى أتى عكاظ، وبها جماعة [من] الناس، فأتى حرب بن أميّة فأخبره الخبر، فبعث إلى عبد اللَّه بن جدعان التيميّ وإلى هشام بن المغيرة المخزوميّ، وهو والد أبي جهل، وهما من أشراف قريش وذوي السنّ منهم، وإلى كلّ قبيلة من قريش أحضر منها رجلا، وإلى الحليس [1] بن يزيد الحارثيّ، وهو سيّد الأحابيش، فأخبرهم أيضا. فتشاوروا وقالوا: نخشى من قيس أن يطلبوا ثأر صاحبهم منّا فإنّهم لا يرضون أن يقتلوا به خليعا من بني ضمرة.
فاتّفق رأيهم على أن يأتوا أبا براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ملاعب الأسنّة، وهو يومئذ سيّد قيس وشريفها، فيقولوا له: إنّه قد كان حدث بين نجد وتهامة وإنّه لم يأتنا علمه فأجز بين الناس حتّى تعلم وتعلم.
فأتوه وقالوا له ذلك، فأجاز بين الناس وأعلم قومه ما قيل له، ثمّ قام نفر من قريش فقالوا: يا أهل عكاظ إنّه قد حدث في قومنا بمكّة حدث أتانا خبره ونخشى إن تخلّفنا عنهم أن يتفاقم الشرّ فلا يروعنّكم تحمّلنا. ثمّ ركبوا على الصعب والذلول إلى مكّة. فلمّا كان آخر اليوم أتى عامر بن مالك ملاعب الأسنّة الخبر فقال: غدرت قريش وخدعني حرب بن أميّة، واللَّه لا تنزل «1» كنانة عكاظ أبدا. ثمّ ركبوا في طلبهم حتّى أدركوهم بنخلة، فاقتتل القوم، فاشتعلت قيس، فكادت قريش تنهزم إلّا أنّها على حاميتها تبادر دخول الحرم ليأمنوا به. فلم يزالوا كذلك حتّى دخلوا الحرم مع الليل، وكان رسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلّم، معهم وعمره عشرون سنة.
وقال الزّهريّ: لم يكن معهم، ولو كان معهم لم ينهزموا، وهذه العلّة
[1] الجليس.
(1) . تترك. R