فانّما سمّي الفجار لما استحلّ الحيّان كنانة وقيس فيه من المحارم، وكان قبله يوم جبلة، وهو مذكور من أيّام العرب، والفجار أعظم منه.
وكان سببه أنّ البرّاض بن قيس بن رافع الكنانيّ ثم الضّمريّ كان رجلا فاتكا خليعا قد خلعه قومه لكثرة شرّه، وكان يضرب المثل بفتكه فيقال: أفتك من البرّاض. قال بعضهم:
والفتى من تعرّفته الليالي ... فهو فيها كالحيّة النضناض
كلّ يوم له بصرف الليالي ... فتكة مثل فتكة البرّاض
فخرج حتّى قدم على النعمان بن المنذر، وكان النعمان يبعث كلّ عام بلطيمة للتجارة إلى عكاظ تباع له هناك، وكان عكاظ وذو المجاز ومجنّة أسواقا تجتمع بها العرب كلّ عام إذا حضر الموسم فيأمن بعضهم بعضا حتى تنقضي أيّامها، وكانت مجنّة بالظهران، وكانت عكاظ بين نخلة والطائف، وكان ذو المجاز بالجانب الأيسر إذا وقفت على الموقف، فقال النعمان، وعنده البرّاض وعروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب المعروف بالرحّال، وإنّما قيل له ذلك لكثرة رحلته إلى الملوك: من يجيز لي لطيمتي هذه حتّى يبلغها عكاظ؟ فقال البرّاض: أنا أجيزها، أبيت اللعن، على كنانة. فقال النعمان: إنّما أريد من يجيزها على كنانة وقيس! فقال عروة: أكلب خليع يجيزها لك، أبيت اللعن! أنا أجيزها على أهل الشيح والقيصوم من أهل تهامة وأهل نجد. فقال البرّاض، وغضب: وعلى كنانة تجيزها يا عروة؟ قال عروة: وعلى «1» الناس كلّهم.
فدفع النعمان اللطيمة إلى عروة الرحّال وأمره بالمسير بها، وخرج البرّاض يتبع أثره، وعروة يرى مكانه ولا يخشى منه، حتّى إذا كان [عروة] بين ظهري
(1) . ومن. codd