وإنّما كان قصدهم التعلّل والمطاولة، فلجّ حينئذ السلطان في حصرهم، فلمّا رأوا عين المحاقّة [1] أذعنوا إلى تسليم القلعة على أن يعطوا عوضا عنها قلعة خالنجان، وهي على سبعة فراسخ من أصبهان، وقالوا: إنّا نخاف على دمائنا وأموالنا من العامّة، فلا بدّ من مكان نحتمي به منهم، فأشير على السلطان بإجابتهم إلى ما طلبوا «1» ، فسألوا أن يؤخّرهم إلى «2» النوروز ليرحلوا إلى خالنجان ويسلّموا قلعتهم، وشرطوا أن لا يسمع قول متنصّح «3» فيهم، وإن قال أحد عنهم شيئا سلّمه إليهم، وأنّ ما أتاه منهم ردّه إليهم، فأجابهم إليه، وطلبوا أن يحمل إليهم من الإقامة ما يكفيهم يوما بيوم، فأجيبوا إليه في كلّ هذا، وقصدهم المطاولة انتظارا لفتق أو حادث يتجدّد.
ورتّب لهم وزير السلطان سعد الملك ما يحمل إليهم كلّ يوم من الطعام والفاكهة، وجميع ما يحتاجون إليه، فجعلوا هم يرسلون، ويبتاعون من الأطعمة ما يجمعونه ليمتنعوا في قلعتهم، ثم إنّهم وضعوا من أصحابهم من يقتل أميرا كان يبالغ في قتالهم، فوثبوا عليه وجرحوه، وسلم منهم، فحينئذ أمر السلطان بإخراب «4» قلعة خالنجان، وجدّد الحصار عليهم، فطلبوا أن ينزل بعضهم، ويرسل السلطان معهم من يحميهم إلى أن يصلوا إلى قلعة الناظر «5» بأرّجان، وهي لهم، وينزل بعضهم، ويرسل معهم من يوصلهم إلى طبس «6» ، وأن يقيم البقية منهم في ضرس من القلعة، إلى أن يصل إليهم من يخبرهم بوصول أصحابهم، فينزلون حينئذ، ويرسل معهم من يوصلهم إلى ابن الصّبّاح بقلعة ألموت، فأجيبوا إلى ذلك، فنزل منهم إلى الناظر «7» ، وإلى طبس «8» ، وساروا، وتسلّم
[1] المحاققة.
(1) لما سألوه. b .
(2) قرب. dda .b .
(3) مستنصح. b .
(4) بتخريب. b .
(5 - 7) الناطنة. b .
(6 - 8) بلس. b .