السلطان القلعة وخرّبها.
ثم إنّ الذين ساروا إلى قلعة الناظر وطبس وصل منهم من أخبر ابن عطّاش بوصولهم، فلم يسلّم السنّ الّذي بقي بيده، ورأى السلطان منه الغدر، والعود عن الّذي قرّره، فأمر بالزحف إليه، فزحف الناس عامّة ثاني ذي القعدة، وكان قد قلّ عنده من يمنع ويقاتل، فظهر منهم صبر عظيم، وشجاعة زائدة، وكان قد استأمن إلى السلطان إنسان من أعيانهم، فقال لهم: إنّي أدلّكم على عورة لهم، فأتى بهم إلى جانب لذلك السنّ لهم لا يرام، فقال لهم: اصعدوا من هاهنا، فقيل إنّهم قد ضبطوا هذا المكان وشحنوه بالرجال، فقال: إنّ الّذي ترون أسلحة [1] وكزاغندات قد جعلوها كهيئة الرجال لقلّتهم عندهم.
وكان جميع من بقي ثمانين رجلا، فزحف الناس من هناك، فصعدوا منه، وملكوا الموضع، وقتل أكثر الباطنيّة، واختلط جماعة منهم مع من دخل، فخرجوا معهم، وأمّا ابن عطّاش فإنّه أخذ أسيرا، فترك أسبوعا، ثم إنّه أمر به فشهر في جميع البلد، وسلخ جلده، فتجلّد حتّى مات، وحشي جلده تبنا، وقتل ولده، وحمل رأساهما إلى بغداذ، وألقت زوجته نفسها [2] من رأس القلعة فهلكت، وكان معها جواهر نفيسة لم يوجد مثلها، فهلكت أيضا وضاعت، وكانت مدّة البلوى بابن عطّاش اثنتي عشرة سنة «1» .
[1] أسحلة.
[2] نفسه.