فهرس الكتاب

الصفحة 5849 من 7699

السلطان لتحقيق الأمر، فلمّا ظهر بطلانه عزم عزيمة مثله، وقصد حربهم، وصعد جبلا [1] يقابل القلعة من غربيّها، ونصب له التخت في أعلاه، واجتمع له من أصبهان وسوادها لحربهم الأمم العظيمة للذحول التي يطالبونهم بها، وأحاطوا بجبل القلعة ودوره أربعة فراسخ، ورتّب الأمراء لقتالهم، فكان يقاتلهم كلّ يوم أمير، فضاق الأمر بهم، واشتدّ الحصار عليهم، وتعذّرت عندهم الأقوات.

فلمّا اشتدّ الأمر عليهم كتبوا فتوى فيها ما يقول السادة الفقهاء أئمّة الدين [2] في قوم يؤمنون باللَّه وكتبه ورسله واليوم الآخر، وإنّ ما جاء به محمّد، صلّى اللَّه عليه وسلّم، حقّ وصدق، وإنّما يخالفون في الإمام: هل يجوز للسلطان مهادنتهم وموادعتهم، وأن يقبل طاعتهم، ويحرسهم من كلّ أذى؟ فأجاب أكثر الفقهاء بجواز ذلك، وتوقّف بعضهم، فجمعوا للمناظرة، ومعهم أبو الحسن عليّ بن عبد الرحمن السمنجاني، وهو من شيوخ الشافعيّة، فقال، بمحضر من الناس، يجب قتالهم، ولا يجوز «1» إقرارهم بمكانهم، ولا ينفعهم التلفّظ بالشهادتين، فإنّهم يقال لهم: أخبرونا عن إمامكم، إذا أباح لكم ما حظره الشرع، أو حظر عليكم ما أباحه الشرع

أتقبلون أمره؟ فإنّهم يقولون نعم، وحينئذ تباح دماؤهم بالإجماع. وطالت المناظرة في ذلك.

ثم إنّ الباطنيّة سألوا السلطان أن يرسل إليهم من يناظرهم، وعيّنوا على أشخاص من العلماء منهم القاضي أبو العلاء صاعد بن يحيى، شيخ الحنفيّة بأصبهان، وقاضيها، وغيره، فصعدوا إليهم وناظروهم، وعادوا كما صعدوا،

[1] جبل.

[2] الذين.

(1) يجب. b .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت