فرجع الرجل إلى الربيع فأخبره، فبكى الربيع على مالك وقال:
منع الرّقاد فما أغمّض ساعة ... جزعا من الخبر العظيم الساري
أفبعد مقتل مالك بن زهير [1] ... يرجو النساء عواقب الأطهار «1»
من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النساء حواسرا يندبنه ... ويقمن «2» قبل تبلّج الأسحار
يضربن حرّ وجوههنّ على فتى ... ضخم الدسيعة غير ما خوّار «3»
قد كنّ يكنن «4» الوجوه تستّرا ... فاليوم حين برزن «5» للنّظّار
وهي طويلة.
فسمعها قيس فركب هو وأهله وقصدوا الربيع بن زياد وهو يصلح سلاحه، فنزل إليه قيس وقام الربيع فاعتنقا وبكيا وأظهرا الجزع لمصاب مالك، ولقي القوم بعضهم بعضا فنزلوا. فقال قيس للربيع: إنّه لم يهرب منك من لجأ إليك، ولم يستغن عنك من استعان «6» بك، وقد كان لك شرّ يوميّ فليكن لي خير يوميك، وإنّما أنا بقومي وقومي بك وقد أصاب القوم مالكا، ولست أهمّ بسوء لأنّي إن حاربت بني بدر نصرتهم بنو ذبيان، وإن حاربتني خذلني بنو عبس إلّا أن تجمعهم عليّ، وأنا والقوم في الدماء سواء، قتلت ابنهم وقتلوا أخي، فإن نصرتني طمعت فيهم، وإن خذلتني طمعوا فيّ.
فقال الربيع: يا قيس إنّه لا ينفعني أن أرى لك من الفضل ما لا أراه «7» لي،
[1] لمضيعة.
(2) . قد قمن. R
(3) . عوار. S
(4) . كن يخبئن. R ؛ قمن يخبأن. B
(5) . قد أبرزن. B
(6) . استعاذ. B .etR
(7) . تراه. S