صنع، فسبّه حذيفة.
ثمّ إنّ بني بدر قصروا بقيس وإخوته وآذوهم بالكلام، فعاتبهم قيس، فلم يزدادوا إلّا بغيا عليه وإيذاء له.
ثمّ إنّ قيسا وحذيفة تناكرا في السبق حتّى همّا بالمؤاخذة، فمنعهما الناس، وظهر لهم بغي حذيفة وظلمه، ولجّ في طلب السبق، فأرسل ابنه ندبة إلى قيس يطالبه به، فلمّا أبلغه الرسالة طعنه فقتله وعادت فرسه إلى أبيه ونادى قيس: يا بني عبس الرحيل! فرحلوا كلّهم، ولمّا أتت الفرس حذيفة علم أنّ ولده قتل، فصاح في الناس وركب في من معه وأتى منازل بني عبس فرآها خالية ورأى ابنه قتيلا، فنزل إليه وقبّل بين عينيه ودفنوه.
وكان مالك بن زهير أخو قيس متزوّجا في فزارة وهو نازل فيهم، فأرسل إليه قيس: أنّي قد قتلت ندبة بن حذيفة ورحلت فالحق بنا وإلّا قتلت. فقال: إنّما ذنب قيس عليه، ولم يرحل، فأرسل قيس إلى الربيع ابن زياد يطلب منه العود إليه والمقام معه إذ هم عشيرة وأهل، فلم يجبه ولم يمنعه، وكان مفكرا في ذلك.
ثمّ إنّ بني بدر قتلوا مالك بن زهير أخا قيس، وكان نازلا فيهم، فبلغ مقتله بني عبس والربيع بن زياد، فاشتدّ ذلك عليهم، وأرسل الربيع إلى قيس عينا يأتيه بخبره، فسمعه يقول:
أينجو بنو بدر بمقتل مالك ... ويخذلنا في النائبات ربيع
وكان زياد قبله يتّقى به ... من الدهر إن يوم ألمّ فظيع
فقل لربيع يحتذي فعل شيخه ... وما النّاس إلّا حافظ ومضيع
وإلّا فما لي في البلاد إقامة ... وأمر بني بدر عليّ جميع