ولا ينفعك أن ترى لي ما لا أراه لك، وقد مال عليّ قتل مالك وأنت ظالم ومظلوم، ظلموك في جوادك وظلمتهم في دمائهم، وقتلوا أخاك بابنهم، فإن يبؤ الدم بالدم فعسى أن تلقح الحرب أقم معك، وأحبّ الأمرين إليّ مسالمتهم ونخلو بحرب هوازن. وبعث قيس إلى أهله وأصحابه، فجاءوا ونزلوا مع الربيع، وأنشدهم عنترة بن شدّاد مرثيته في مالك:
فلله عينا من رأى مثل مالك ... عقيرة قوم أن جرى فرسان
فليتهما لم يطعما الدهر بعدها ... وليتهما لم يجمعا «1» لرهان
وليتهما ماتا جميعا ببلدة ... وأخطاهما قيس فلا يريان
لقد جلبا جلبا لمصرع مالك ... وكان كريما ماجدا لهجان
وكان إذا ما كان يوم كريهة ... فقد علموا أنّي وهو فتيان [1]
وكنّا لدى الهيجاء نحمي نساءنا ... ونضرب عند الكرب كلّ بنان
فسوف ترى إن كنت بعدك باقيا ... وأمكنني دهري وطول زماني
فأقسم حقّا لو بقيت لنظرة ... لقرّت بها عيناك [2] حين تراني
وبلغ حذيفة أنّ الربيع وقيسا اتّفقا، فشقّ ذلك عليه واستعدّ للبلاء.
وقيل: إنّ بلاد عبس كانت قد أجدبت فانتجع أهلها بلاد فزارة، وأخذ الربيع جوارا من حذيفة وأقام عندهم. فلمّا بلغه مقتل مالك قال لحذيفة:
لي ذمّتي ثلاثة أيّام. فقال حذيفة: ذلك لك. فانتقل الربيع من بني فزارة.
[1] (هذا البيت غير موجود في الديوان. وتختلف الأبيات المروية هنا عن الديوان بكثير من الألفاظ) .)
[2] العينان.
(1) . يرسلا. B .etR