ثمّ إنّ الأحوص بن جعفر أخا خالد جمع بني عامر وسار بهم، فاجتمعوا هم وعسكر النعمان على بني دارم وساروا، فلمّا صاروا بأدنى مياه بني دارم رأوا امرأة تجني الكمأة ومعها جمل لها، فأخذها رجل من غنيّ وتركها عنده.
فلمّا كان الليل نام فقامت إلى جملها فركبته وسارت حتّى صبحت بني دارم وقصدت سيّدهم زرارة بن عدس «1» فأخبرته الخبر وقالت: أخذني أمس قوم لا يريدون غيرك ولا أعرفهم. قال: فصفيهم لي. قالت: رأيت رجلا قد سقط حاجباه فهو يرفعهما بخرقة، صغير العينين، وعن أمره يصدرون.
قال: ذاك الأحوص وهو سيّد القوم. قالت: ورأيت رجلا قليل المنطق إذا تكلّم اجتمع القوم كما تجتمع الإبل لفحلها، أحسن الناس وجها، ومعه ابنان له يلازمانه. قال: ذلك مالك بن جعفر وابناه عامر وطفيل. قالت: ورأيت رجلا جسيما كأنّ لحيته محمرّة معصفرة. قال: ذاك عوف بن الأحوص.
قالت: ورأيت رجلا هلقاما جسيما. قال: ذاك ربيعة بن عبد اللَّه بن أبي بكر بن كلاب. قالت: ورأيت رجلا أسود أخنس قصيرا «2» . قال: ذاك ربيعة بن قرط بن عبد اللَّه بن أبي بكر. قالت: ورأيت رجلا أقرن الحاجبين، كثير شعر السبلة، يسيل لعابه على لحيته إذا تكلّم. قال: ذاك جندح بن البكّاء. قالت: ورأيت رجلا صغير العينين ضيق الجبهة يقود فرسا له معه جفير لا يفارق يده. قال: ذاك ربيعة بن عقيل بن كعب. قالت: ورأيت رجلا معه ابنان أصهبان إذا أقبلا رماهما الناس بأبصارهم، فإذا أدبرا كانا كذلك. قال: ذاك الصّعق بن عمرو بن خويلد بن نفيل وابناه يزيد وزرعة. قالت: ورأيت رجلا لا يقول كلمة إلّا وهي أحدّ من شفرة. قال: ذاك عبد اللَّه بن جعدة بن كعب.
وأمرها زرارة فدخلت بيتها وأرسل زرارة إلى الرّعاء يأمرهم بإحضار
(1) . قيس. B ؛ عبس. A
(2) . صغيرا. R