القبّة ودخلها وقال لعروة: لئن تكلّمت قتلتك! ثمّ أيقظ خالدا، فلمّا استيقظ قال: أتعرفني؟ قال: أنت الحارث. قال: خذ جزاء يدك عندي! وضربه بسيفه المعلوب فقتله، ثمّ خرج من القبّة وركب راحلته وسار.
وخرج عروة من القبّة يستغيث وأتى باب النعمان فدخل عليه وأخبره الخبر، فبثّ الرجال في طلب الحارث.
قال الحارث: فلمّا سرت قليلا خفت أن أكون لم أقتله فعدت متنكّرا واختلطت بالناس ودخلت عليه فضربته بالسيف حتّى تيقّنت أنّه مقتول وعدت «1» فلحقت بقومي، فقال عبد اللَّه بن جعدة الكلابيّ:
يا حار لو نبّهته لوجدته ... لا طائشا رعشا ولا معزالا
شقّت عليه الجعفريّة جيبها ... جزعا وما تبكي هناك «2» ضلالا
فانعوا أبا بحر بكلّ مجرّب ... حرّان «3» يحسب «4» في القناة هلالا
فليقتلنّ بخالد سرواتكم ... وليجعلنّ لظالم تمثالا
فأجابه الحارث:
تاللَّه قد نبّهته فوجدته ... رخو اليدين مواكلا عسقالا
فعلوته بالسيف أضرب رأسه ... حتّى أضلّ بسلحه السربالا
فجعل النعمان يطلبه ليقتله بجاره، وهوازن تطلبه لتقتله بسيّدها خالد، فلحق بتميم فاستجار بضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم، فأجاره على النعمان وهوازن، فلمّا علم النعمان ذلك جهّز جيشا إلى بني دارم عليهم ابن الخمس التغلبيّ، وكان يطلب الحارث بدم أبيه لأنّه كان قتله.
(1) . وعديت. R
(2) . عليه. B
(3) . جران. A .etB
(4) . يحبب. B