فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 7699

فيا ليت أنّي قبل أيّام خالد ... وقبل زهير لم تلدني تماضر

لعمري لقد بشّرت بي إذ ولدتني ... فما ذا الّذي ردّت عليك البشائر؟

فلا يدعني قومي صريحا بحرّة ... لئن كنت مقتولا ويسلم عامر

فطر خالد إن كنت تسطيع طيرة ... ولا تقعن إلّا وقلبك حاذر

أتتك المنايا إن بقيت بضربة ... تفارق منها العيش والموت حاضر

وقال خالد يمنّ على هوازن بقتله زهيرا:

أبلغ هوازن كيف تكفر بعد ما ... أعتقتهم فتوالدوا أحرار

وقتلت ربّهم زهيرا بعد ما ... جدع الأنوف وأكثر الأوتارا

وجعلت مهر نسائهم ودياتهم ... عقل الملوك هجائنا وبكارا

وكان زهير سيّد غطفان، فعلم خالد أنّ غطفان ستطلبه بسيّدها، فسار إلى النعمان بن امرئ القيس بالحيرة فاستجاره، فأجاره. فضرب له قبّة، وجمع بنو زهير لهوازن، فقال الحارث بن ظالم المرّيّ: اكفوني حرب هوازن فأنا أكفيكم خالد بن جعفر.

وسار الحارث حتى قدم على النعمان فدخل عليه وعنده خالد، وهما يأكلان تمرا، فأقبل النعمان يسائله، فحسده خالد، فقال للنعمان: أبيت اللعن! هذا رجل لي عنده يد عظيمة، قتلت زهيرا وهو سيّد غطفان فصار هو سيّدها. فقال الحارث: سأجزيك على يدك عندي، وجعل الحارث يتناول التمر ليأكله فيقع من بين أصابعه من الغضب، فقال عروة لأخيه خالد: ما أردت بكلامه وقد عرفته فتّاكا؟ فقال خالد: وما يخوّفني منه؟

فو اللَّه لو رآني نائما ما أيقظني.

ثمّ خرج خالد وأخوه إلى قبّتهما فشرّجاها عليهما، ونام خالد وعروة عند رأسه يحرسه، فلمّا أظلم الليل انطلق الحارث إلى خالد فقطع شرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت