للحرب وخرجوا يريدون زهيرا وهم على طريقه، وسار زهير حتّى نزل على أطراف بلاد هوازن، فقال له ابنه قيس: أنج بنا من هذه الأرض فإنّا قريب من عدوّنا. فقال له: يا عاجز وما الّذي تخوّفني به من هوازن وتتّقي شرّها؟ فأنا أعلم الناس بها. فقال ابنه: دع عنك اللجاج وأطعني وسر بنا فإنّي خائف عاديتهم.
وكانت تماضر بنت الشريد بن رياح بن يقظة بن عصيّة «1» السّلميّة «2» أمّ ولد زهير وقد أصاب بعض إخوتها «3» دما فلحق ببني عامر، وكان فيهم، فأرسله خالد عينا ليأتيه بخبر زهير، فخرج حتّى أتاهم في منزلهم، فعلم قيس ابن زهير حاله وأراد هو وأبوه أن يوثقوه ويأخذوه معهم إلى أن يخرجوا من أرض هوازن، فمنعت أخته، فأخذوا عليه العهود ألّا يخبر بهم وأطلقوه فسار إلى خالد ووقف إلى شجرة يخبرها الخبر، فركب خالد ومن معه إلى زهير، وهو غير بعيد منهم، فاقتتلوا قتالا شديدا، والتقى خالد وزهير فاقتتلا طويلا ثمّ تعانقا فسقطا على الأرض، وشدّ ورقاء بن زهير على خالد وضربه بسيفه فلم يصنع شيئا لأنّه قد ظاهر بين درعين، وحمل جندح ابن البكّاء، وهو ابن امرأة خالد، على زهير فقتله، وهو وخالد يعتركان، فثار خالد عنه وعادت هوازن إلى منازلها، وحمل بنو زهير أباهم إلى بلادهم، فقال ورقاء بن زهير في ذلك:
رأيت زهيرا تحت كلكل خالد ... فأقبلت أسعى كالعجول أبادر
إلى بطين يعتران «4» كلاهما ... يريد رياش السيف والسيف نادر
فشلّت يميني يوم أضرب خالدا ... ويمنعه منّي الحديد المظاهر
(1) . عصبية. R ؛ عصبة. B
(2) . السليمية. R
(3) . ولدها. S
(4) . يعتركان. R ؛ يعيران. B