يعني ببني أبيهم كنانة، فإنّ أسدا وكنانة ابني خزيمة هما أخوان.
وقوله: ولو أدركته صفر الوطاب، قيل: كانوا قتلوه واستاقوا إبله فصفرت وطابه من اللبن، أي خلت، وقيل: كانوا قتلوه فخلا جلده، وهو وطابه، من دمه بقتله.
فسار امرؤ القيس في آثار بني أسد فأدركهم ظهرا وقد تقطّعت خيله وهلكوا عطشا وبنو أسد نازلون على الماء، فقاتلهم حتّى كثرت القتل بينهم وهربت بنو أسد. فلمّا أصبحت بكر وتغلب أبوا أن يتبعوهم وقالوا: قد أصبت ثأرك. فقال: لا واللَّه. فقالوا: بلى ولكنّك رجل مشئوم، وكرهوا قتلهم بني كنانة فانصرفوا عنه، ومضى إلى أزد شنوءة يستنصرهم، فأبوا أن ينصروه وقالوا: إخواننا وجيراننا. فسار عنهم ونزل بقيل يدعى مرثد «1» الخير بن ذي جدن «2» الحميريّ، وكان بينهما قرابة. فاستنصره على بني أسد، فأمدّه بخمسمائة رجل من حمير، ومات مرثد قبل رحيل امرئ القيس، وملك بعده رجل من حمير يقال له قرمل، فزوّد [1] امرأ القيس ثمّ سيّر معه ذلك الجيش وتبعه شذّاذ من العرب واستأجر غيرهم من قبائل اليمن، فسار بهم إلى بني أسد وظفر بهم.
ثمّ إنّ المنذر طلب امرأ القيس ولجّ في طلبه ووجّه الجيوش إليه، فلم يكن لامرئ القيس بهم طاقة وتفرّق عنه من كان معه من حمير وغيرهم، فنجا في جماعة من أهله ونزل بالحارث بن شهاب اليربوعيّ، وهو أبو عتيبة «3» ابن الحارث، فأرسل إليه المنذر يتوعّده بالقتال إن لم يسلّمهم إليه، فسلّمهم، ونجا امرؤ القيس ومعه يزيد بن معاوية بن الحارث وابنته هند ابنة امرئ القيس
[1] فردّد.
(2) . جدث. R
(3) . عيينة. B .etR