كتابا وأهدى لك هديّة، فقرأنا الكتاب فإذا هو يبشّرك بالملك بعد ثمان وثلاثين سنة من ملكنا، وقد ختمنا على الكتاب وعلى مولدك وهما عند شيرين، فإن أحببت أن تقرأهما فافعل، فلم يمنعنا ذلك عن برّك والإحسان إليك فضلا عن قتلك.
وأمّا ما ذكرت عمّن خلّدناه في السجون، فجوابنا: إنّنا لم نحبس إلّا من وجب عليه القتل أو قطع بعض الأطراف، وقد كان الموكّلون بهم والوزراء يأمروننا بقتل من وجب قتله قبل أن يحتالوا لأنفسهم، فكنّا بحبّنا الاستبقاء وكراهتنا لسفك الدماء نتأنّى بهم ونكل أمرهم إلى اللَّه تعالى، فإن أخرجتهم من محبسهم عصيت ربّك، ولتجدنّ غبّ ذلك.
وأمّا قولك: إنّا جمعنا الأموال، وأنواع الجواهر والأمتعة بأعنف جمع وأشدّ إلحاح، فاعلم أيّها الجاهل أنّه إنّما يقيم الملك بعد اللَّه تعالى الأموال والجنود، وخاصّة ملك فارس الّذي قد اكتنفه الأعداء ولا يقدر على كفّهم وردعهم عمّا يريدونه إلّا بالجنود «1» والأسلحة والعدد، ولا سبيل إلى ذلك إلّا بالمال، وقد كان أسلافنا جمعوا الأموال والسلاح وغير ذلك فأغار المنافق بهرام ومن معه على ذلك إلّا اليسير، فلمّا ارتجعنا ملكنا وأذعن لنا الرعيّة بالطاعة أرسلنا إلى نواحي بلادنا أصبهبذين وقامروسانين «2» فكفّوا الأعداء وأغاروا على بلادهم، ووصل إلينا غنائم بلادهم من أصناف الأموال والأمتعة ما لا يعلمه إلّا اللَّه تعالى، وقد بلغنا أنّك هممت بتفريق هذه الأموال على رأي الأشرار المستوجبين للقتل، ونحن نعلمك أنّ هذه الأموال لم تجتمع إلّا بعد الكدّ والتعب والمخاطرة بالنفوس، فلا تفعل ذلك فإنّها كهف ملكك وبلادك وقوّة على عدوّك.
(2) . وفادوسانين. S