لك حجّة فتب إلى اللَّه تعالى حتى يأمر فيك بأمره.
قال: فجاء الرسول إلى كسرى أبرويز فأدّى إليه الرسالة، فقال أبرويز:
قل عني لشيرويه القصير العمر لا ينبغي لأحد أن يتوب من أجل الصغير من الذنب إلّا بعد أن يتيقّنه فضلا عن عظيمه [1] ما ذكرت وكثرت منّا، ولو كنّا كما تقول لم يكن لك أيّها الجاهل أن تنشر عنّا مثل هذا العظيم الّذي يوجب علينا القتل لما يلزمك في ذلك من العيوب، فإن قضاة «1» أهل ملّتك ينفون ولد المستوجب للقتل من أبيه وينفونه من مضامة أهل الأخيار ومجالستهم فضلا عن أن يملك، مع أنّه قد بلغ منّا بحمد اللَّه من إصلاحنا أنفسنا وأبناءنا ورعيّتنا ما ليس في شيء منه تقصير، ونحن نشرح الحال فيما لزمنا من الذنوب لتزداد علما بجهلك. فمن جوابنا: أنّ الأشرار أغروا كسرى هرمز والدنا بنا حتى اتّهمنا فرأينا من سوء رأيه فينا ما يخوّفنا منه فاعتزلنا بابه إلى أذربيجان، وقد استفاض ذلك، فلمّا انتهك منه ما انتهك شخصنا إلى بابه فهجم المنافق بهرام علينا فأجلانا عن المملكة، فسرنا إلى الروم وعدنا إلى ملكنا واستحكم أمرنا فبدأنا بأخذ الثأر ممّن قتل أبانا أو شرك في دمه.
وأمّا ما ذكرت من أمر أبنائنا [2] فإنّنا وكّلنا بكم من يكفّكم عن الانتشار فيما لا يعنيكم فتتأذّى بكم الرعيّة والبلاد، وكنّا أقمنا لكم النفقات الواسعة وجميع ما تحتاجون إليه، وأمّا أنت خاصّة فإنّ المنجّمين قضوا في مولدك أنّك مثرّب «2» علينا، وأن يكون ذلك بسببك، وإنّ ملك الهند كتب إليك
[1] عظيمها.
[2] الغراء بأبنائنا.
(1) . مضاءة. B
(2) . شرّ. B