أمير الجيش ومعه مرازبة الفرس والهامرز النسويّ «1» وغيره من العرب تغلب وإياد وقيس بن مسعود بن قيس بن ذي الجدّين، وكان على طفّ سفوان، فأرسل الفيول، وكان قد بعث النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فقسم هانئ ابن مسعود دروع النعمان وسلاحه.
فلمّا دنت الفرس من بني شيبان قال هانئ بن مسعود: يا معشر بكر، إنّه لا طاقة لكم في قتال كسرى فاركنوا إلى الفلاة. فسارع النّاس إلى ذلك، فوثب حنظلة بن ثعلبة العجليّ وقال: يا هانئ أردت نجاءنا فألقيتنا في الهلكة، وردّ النّاس وقطّع وضن الهوادج، وهي الحزم للرحال، فسمّي مقطّع الوضن، وضرب على نفسه قبّة، وأقسم أن لا يفرّ حتى تفرّ القبّة، فرجع النّاس واستقوا ماء لنصف شهر. فأتتهم العجم فقاتلتهم بالحنو [1] ، فانهزمت العجم خوفا من العطش إلى الجبابات «2» ، فتبعتهم بكر وعجل وأبلت يومئذ بلاء حسنا، واضطمّت [2] عليهم جنود العجم، فقال النّاس: هلكت عجل، ثمّ حملت بكر فوجدت عجلا تقاتل وامرأة منهم تقول:
إن يظفروا يحرّزوا فينا الغرل ... إيها فداء لكم بني عجل
فقاتلوهم ذلك اليوم، ومالت العجم إلى بطحاء ذي قار خوفا من العطش، فأرسلت إياد إلى بكر، وكانوا مع الفرس، وقالوا لهم: إن شئتم هربنا اللّيلة وإن شئتم أقمنا ونفرّ حين تلاقون النّاس. فقالوا: بل تقيمون وتنهزمون إذا التقينا. وقال زيد بن حسّان السّكونيّ، وكان حليفا لبني شيبان: أطيعوني
[1] بالجنود.
[2] اصطفت. (واضطمّت: انطوت واشتملت) .
(1) . التستري. S
(2) . الحمامات