فقال: أنج نعيم. فقال: أنت يا زيد فعلت هذا! أما واللَّه لئن انفلت لأفعلنّ بك ما فعلت بأبيك. فقال [له] زيد: امض نعيم فقد واللَّه وضعت لك [عنده] أخيّة لا يقطعها المهر الأرن [1] .
فلمّا بلغ كسرى أنّه بالباب بعث إليه فقيّده وبعث به إلى خانقين حتى وقع الطاعون فمات فيه، قال: والنّاس يظنّون أنّه مات بساباط ببيت الأعشى وهو يقول:
فذاك وما أنجى من الموت ربّه ... بساباط حتى مات وهو محرزق
[2] وكان موته قبل الإسلام.
فلمّا مات استعمل كسرى إياس بن قبيصة الطائي على الحيرة وما كان عليه النعمان، وكان كسرى اجتاز به لما سار إلى ملك الروم فأهدى له هديّة، فشكر ذلك له وأرسل إليه، فبعث كسرى بأن يجمع ما خلّفه النعمان ويرسله إليه، فبعث إياس إلى هانئ بن مسعود الشيبانيّ يأمره بإرسال ما استودعه النعمان، فأبى هانئ أن يسلّم ما عنده. فلمّا أبى هانئ غضب كسرى، وعنده النعمان بن زرعة التغلبيّ، وهو يحبّ هلاك بكر بن وائل، فقال لكسرى:
أمهلهم حتى يقيظوا ويتساقطوا على ذي قار تساقط الفراش في النّار فتأخذهم كيف شئت. فصبر كسرى حتى جاءوا حنو ذي قار [3] فأرسل إليهم كسرى النعمان بن زرعة يخيّرهم واحدة من ثلاث: إمّا أن يعطوا بأيديهم، وإمّا أن يتركوا ديارهم، وإمّا أن يحاربوا. فولّوا أمرهم حنظلة بن ثعلبة العجليّ، فأشار بالحرب، فآذنوا الملك بالحرب، فأرسل كسرى إياس بن قبيصة الطائيّ
[1] الإرث. (والأرن: النشيط) .
[2] (محرزق: أي محبوس) .
[3] حتى جاءوا جنود ذي قار.