يسمع: أما في عين السواد وفارس أما تبلغون حاجتكم! قال الرسول لزيد:
ما العين؟ قال: البقر.
وأنزلهما يومين وكتب إلى كسرى: إنّ الّذي طلب الملك ليس عندي.
وقال لزيد: اعذرني عنده.
فلمّا عاد إلى كسرى قال لزيد: أين ما كنت أخبرتني [به] ؟ قال: قد قلت للملك وعرّفته بخلهم بنسائهم على غيرهم وأنّ ذلك لشقائهم وسوء اختيارهم، وسل هذا الرسول عن الّذي قال، فإنّي أكرم الملك عن ذلك.
فسأل الرسول، فقال: إنّه قال: أما في بقر السواد [وفارس] ما يكفيه حتى يطلب ما عندنا؟ فعرف الغضب في وجهه ووقع في قلبه وقال: ربّ عبد قد أراد ما هو أشدّ من هذا فصار أمره إلى التّباب.
وبلغ هذا الكلام النعمان، وسكت كسرى على ذلك أشهرا «1» والنعمان يستعدّ، حتى أتاه كتاب كسرى يستدعيه. فحين وصل الكتاب أخذ سلاحه وما قوي عليه ثمّ لحق بجبلي طيِّئ، وكان متزوّجا إليهم، وطلب منهم أن يمنعوه. فأبوا عليه خوفا من كسرى، فأقبل وليس أحد من العرب يقبله حتى نزل في ذي قار في بني شيبان سرّا، فلقي هانئ بن مسعود بن عامر بن عمرو الشيبانيّ وكان سيّدا منيعا، والبيت من ربيعة في آل ذي الجدّين لقيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن ذي الجدّين، وكان كسرى قد أطعمه الأبلّة، فكره النعمان أن يدفع إليه أهله لذلك، وعلم أنّ هانئا [يمنعه مما] يمنع منه [أهله، فأودعه] أهله وماله، وفيه أربعمائة درع، وقيل ثمانمائة درع.
وتوجّه النعمان إلى كسرى فلقي زيد بن عديّ على قنطرة ساباط،
(1) . استهزاء. B