فهرس الكتاب

الصفحة 4391 من 7699

إلى البريديّ، وقال له البريديّ «1» : ليس العجب ممّن أرسلك، وإنّما العجب منك كيف جئت بغير شيء، فلو أنّ الجيش مماليك لما ساروا إلّا بمال ترضيهم به، ثم أخرجه «2» ليلا وقال: أنج بنفسك، فسار إلى بغداذ خائبا.

ثم إنّ ابن مقاتل شرع مع ابن رائق في عزل الحسين بن عليّ النوبختيّ وزيره، وأشار عليه بالاعتضاد بالبريديّ، وأن يجعله وزيرا له عوض النوبختيّ، وبذل له ثلاثين ألف دينار، فلم يجبه إلى ذلك، فلم يزل ابن مقاتل يسعى ويجتهد إلى أن أجابه إليه، فكان من أعظم الأسباب في بلوغ ابن مقاتل غرضه أنّ النوبختيّ كان مريضا، فلمّا تحدّث ابن مقاتل مع ابن رائق في عزله امتنع من ذلك، وقال له: عليّ حقّ كثير، هو الّذي سعى لي حتّى بلغت هذه الرتبة، فلا أبتغي به بديلا.

فقال ابن مقاتل: فإنّ النوبختيّ مريض لا مطمع في عافيته.

قال له ابن رائق: فإنّ الطبيب قد أعلمني أنّه قد صلح وأكل الدّرّاج.

فقال: إنّ الطبيب يعلم منزلته منك وأنّه وزير الدولة فلا يلقاك «3» في أمره بما تكره، ولكن أحضر ابن أخي النوبختيّ وصهره عليّ بن أحمد واسأله عنه سرّا، فهو يخبرك بحاله.

فقال: أفعل.

وكان النوبختيّ قد استناب ابن أخيه هذا عند ابن رائق ليقوم بخدمته في مرضه، ثم إنّ ابن مقاتل فارق ابن رائق على هذا، واجتمع بعليّ بن أحمد وقال له: قد قرّرت لك مع الأمير ابن رائق الوزارة، فإذا سألك عن عمّك فأعلمه أنّه على الموت ولا يجيء منه شيء لتتمّ لك الوزارة.

فلمّا اجتمع ابن رائق بعليّ بن أحمد سأله عن عمّه، فغشي عليه، ثم لطم

(2) . أرسل. B

(3) . يلقاك. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت