برأسه «1» ووجهه وقال: يبقى اللَّه الأمير ويعظّم أجره فيه، فلا يعدّه الأمير إلّا في الأموات! فاسترجع وحوقل [1] وقال: لو فدي بجميع ما أملكه لفعلت.
فلمّا حضر عنده ابن مقاتل قال له ابن رائق: قد كان الحقّ معك، وقد يئسنا من النوبختيّ، فاكتب إلى البريديّ ليرسل من ينوب عنه في وزارتي، ففعل وكتب إلى البريديّ بإنفاذ أحمد بن عليّ «2» الكوفيّ لينوب عنه في وزارة ابن رائق، فأنفذه، فاستولى على الأمور، وتمشّى حال البريديّ «3» بذلك، فإنّ النوبختيّ كان عارفا «4» به لا يتمشّى «5» معه محاله «6» .
فلمّا استولى الكوفيّ وابن مقاتل شرعا في تضمين البصرة من أبي يوسف ابن «7» البريديّ، أخي أبي عبد اللَّه، فامتنع ابن رائق من ذلك، فخدعاه إلى أن أجاب إليه، وكان نائب ابن رائق بالبصرة محمّد بن يزداد، وقد أساء السيرة وظلم أهلها، فلمّا ضمنها البريديّ حضر عنده بالأهواز جماعة من أعيان أهلها «8» ، فوعدهم ومنّاهم، وذمّ ابن رائق عندهم بما كان يفعله ابن يزداد، فدعوا له.
ثم أنفذ البريديّ غلامه إقبالا في ألفي رجل، وأمرهم بالمقام بحصن مهديّ إلى أن يأمرهم بما يفعلون، فلمّا علم ابن يزداد بهم قامت قيامته من ذلك وعلم أنّ البريديّ يريد التغلّب على البصرة، وإلّا لو كان يريد التصرّف في ضمانه «9» لكان يكفيه عامل في جماعته.
وأمر البريديّ بإسقاط بعض ما كان ابن يزداد يأخذه من أهل البصرة، حتّى
[1] وحولق.
(1) . على رأسه. B
(4) . عالما. B
(5) . يمشي. B
(6) . حاله. B
(9) . بالضمان. B