ذلك من ذكر معايبه، ثم يقول بعد ذلك: وإنّه إن حمل الواجب عليه وسلّم الجند الذين أفسدهم أقرّ على عمله، وإن أبى قوبل بما استحقّه.
فلمّا سمع الرسالة جدّد ضمان الأهواز، كل سنة بثلاثمائة وستّين ألف دينار، يحمل كلّ شهر بقسطه، وأجاب إلى تسليم الجيش إلى من يؤمر بتسليمه [1] إليه ممّن يسير بهم إلى قتال ابن بويه، إذ كانوا كارهين للعود إلى بغداذ لضيق الأموال بها واختلاف الكلمة، فكتب الرسل ذلك إلى ابن رائق، فعرضه على الراضي، وشاور فيه أصحابه، فأشار الحسين بن عليّ النّوبختيّ بأن لا يقبل منه ذلك، فإنّه خداع ومكر للقرب منه، ومتى عدتم عنه لم يقف على ما بذله.
وأشار أبو بكر بن مقاتل بإجابته إلى ما التمس من الضمان، وقال: إنّه لا يقوم غيره مقامه، وكان يتعصّب للبريديّ، فسمع قوله وعقد الضمان على البريديّ وعاد هو والراضي إلى بغداذ، فدخلاها ثامن صفر.
فأمّا المال فما حمل منه دينارا واحدا «1» ، وأمّا الجيش فإنّ ابن رائق أنفذ جعفر بن ورقاء ليتسلّمه منه وليسير بهم إلى فارس، فلمّا وصل إلى الأهواز لقيه ابن البريديّ في الجيش جميعه، ولمّا عاد سار الجيش مع البريديّ إلى داره «2» واستصحب معه جعفرا وقدّم لهم طعاما كثيرا، فأكلوا وانصرفوا، وأقام جعفر عدّة أيّام.
ثم إنّ جعفرا [2] أمر الجيش فطالبوه «3» [3] بمال يفرّقه فيهم ليتجهّزوا به إلى فارس، فلم يكن معه شيء، فشتموه وتهدّدوه بالقتل، فاستتر منهم ولجأ
[1] بتسليمها.
[2] البريديّ.
[3] وطالبوه.
(1) . واحدا. mote ، ولا درهم. U .ddA
(2) . دار. P .C
(3) . يطالبوه. U ؛ فطالبوه. B