فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 7699

فأبى إلّا قتله، فقتله بموضع رحبة مالك، فكانت تسمّى فرضة نعم فيما قيل، ثمّ عاد إلى اليمن فمنع النوم منه، فسأل الأطبّاء وغيرهم عمّا به وشكا إليهم السهر، فقال له قائل منهم: ما قتل أحد أخاه أو ذا رحم بغيا إلّا منع منه النوم. فلمّا سمع ذلك قتل كلّ من أشار عليه بقتل أخيه حتى خلص إلى ذي رعين، فلمّا أراد قتله قال: إنّ لي عندك براءة. قال: وما هي؟ قال: أخرج الكتاب الّذي استودعتك. فأخرجه فإذا فيه البيتان، فكفّ عن قتله، ولم يلبث عمرو أن هلك، فتفرّقت حمير عند ذلك.

قلت: هذا الّذي ذكره أبو جعفر من قتل قباذ بالريّ وملك تبّع البلاد من بعد قتله من النقل القبيح والغلط الفاحش، وفساده أشهر من أن يذكر، فلو لا أنّنا شرطنا أن لا نترك ترجمة من تاريخه إلّا ونأتي بمعناها من غير إخلال بشيء لكان الإعراض عنه أولى. ووجه الغلط فيه أنّه ذكر أنّ قباذ قتل بالريّ، ولا خلاف بين أهل النقل من الفرس وغيرهم أنّ قباذ مات حتف أنفه في زمان معلوم، وكان ملكه مدّة معلومة، كما ذكرناه قبل، ولم ينقل أحد أنّه قتل إلّا في هذه الرواية. ولما مات ملك ابنه كسرى أنوشروان بعده، وهذا أشهر من: قفا نبك، ولو كان ملك الفرس انتقل بعد قباذ إلى حمير، كيف كان ملك ابنه بعده وتمكّن في الملك حتى أطاعه ملوك الأمم وحملت الروم إليه الخراج! ثمّ ذكر أيضا أنّ تبّعا وجّه ابنه حسّان إلى الصين وشمرا إلى سمرقند وابن أخيه إلى الروم وأنّه ملك القسطنطينيّة وسار إلى رومية فحاصرها، فيا ليت شعري! ما [1] هو اليمن وحضر موت حتى يكون بهما [2] من الجنود ما يكون

[1] كم.

[2] بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت