فهل يدوم سلطانه أم ينقطع؟ قال: بل ينقطع برسول مرسل، يأتي بالحقّ والعدل، بين أهل الدين والفضل، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل.
قال: وما يوم الفصل؟ قال: يوم تجزى فيه الولاة، ويدعى من السماء بدعوات، ويسمع منها الأحياء والأموات، ويجتمع فيه النّاس للميقات.
فلمّا فرغ من مسألتهما جهز بينه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم، فمن بقيّة ربيعة بن نصر كان النعمان بن المنذر ملك الحيرة، وهو النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن عديّ بن ربيعة بن نصر ذلك الملك.
فلمّا هلك ربيعة بن نصر واجتمع ملك اليمن إلى حسّان بن تبّان بن أبي كرب بن ملكيكرب بن زيد بن عمرو ذي الأذعار، كان ممّا هيّج أمر الحبشة وتحوّل الملك عن حمير أنّ حسّان سار بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب والعجم، كما كانت التبابعة تفعل. فلمّا كان بالعراق كرهت قبائل العرب من اليمن المسير معه فكلّموا أخاه عمرا في قتل حسّان وتمليكه، فأجابهم إلى ذلك إلّا ما كان من ذي رعين الحميريّ، فإنّه نهاه عن ذلك، فلم يقبل منه، فعمد ذو رعين إلى صحيفة فكتب فيها:
ألا من يشتري سهرا بنوم؟ ... سعيد من يبيت قرير عين
فإمّا حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين
ثمّ ختمها وأتى بها عمرا فقال: ضع هذه عندك، ففعل. فلمّا بلغ حسّان ما أجمع عليه أخوه وقبائل اليمن قال لعمرو:
يا عمرو لا تعجل عليّ منيتي ... فالملك تأخذه بغير حشود