وقوي سلطانها «1» ، وسار عن إفريقية إلى مصر في سنة ستّ وتسعين ومائتين، واجتمع معه خلق عظيم «2» ، فلم يزل سائرا [1] حتّى وصل طرابلس، فدخلها، فأقام بها تسعة عشر يوما، ورأى بها أبا العبّاس أخا أبي عبد اللَّه الشيعيّ، وكان محبوسا بالقيروان، حبسه زيادة اللَّه، فهرب إلى طرابلس، فلمّا رآه أحضره وقرّره: هل هو أخو أبي عبد اللَّه؟ فأنكر وقال: أنا رجل تاجر قيل عنّي إنّني أخو أبي عبد اللَّه «3» فحبستني. فقال له زيادة اللَّه: أنا «4» أطلقك، فإن كنت صادقا في أنّك تاجر فلا نأثم فيك، وإن كنت كاذبا، وأنت أخو أبي عبد اللَّه، فليكن للصنيعة عندك موضع، وتحفظنا فيمن خلّفناه. وأطلقه.
وكان من كبار أهله وأصحابه [2] إبراهيم بن أبي الأغلب، فأراد قتله وقتل رجل آخر كانا قد عرضا أنفسهما على ولاية القيروان، فعلما ذلك، وهربا إلى مصر، وقدما على العامل بها وهو عيسى النّوشريّ، فتحدّثا معه، وسعيا بزيادة اللَّه، وقالا له: إنّه يمنّي «5» [3] نفسه بولاية مصر، فوقع ذلك في نفسه، وأراد منعه عن دخول مصر إلّا بأمر الخليفة من بغداذ، فوصل زيادة اللَّه ليلا، وعبر الجسر إلى الجيزة «6» قهرا، فلمّا رأى ذلك النّوشريّ لم «7» يمكنه منعه، فأنزله بدار ابن الجصّاص، ونزل أصحابه في مواضع كثيرة، فأقام ثمانية أيّام، ورحل يريد بغداذ، فهرب عنه بعض أصحابه، وفيهم غلام له، وأخذ منه مائة «8»
[1] سائر.
[2] وأصحاب.
[3] تمنى.
(2) . كثير. A
(3) . هذا. p .c
(4) . فأنا. A
(5) . بولي. u
(6) . الجزيرة. ddoc
(7) . فلم. A
(8) . ثمانية. p .c