وذكر أنّه أخوه وابن عمّه، وأنّه ما أراد ما يكرهون، فلمّا قرءوا الكتابين قالوا: قد أمسينا، وغدا نعرّفكم رأينا، فافترقوا.
فلمّا كان الغد ركب موسى من دار الخليفة، ومعه من عسكره ألف وخمس مائة رجل، فوقف على طريقهم، وأتاهم أبو القاسم، فلم يعقل «1» منهم جوابا إلّا كلّ طائفة يقولون شيئا، فلمّا طال الكلام انصرف أبو القاسم، فاجتاز بموسى بن بغا وهو في أصحابه، فانصرف معه.
ثمّ أمر المهتدي محمّد بن بغا أن يسير إليهم مع أخيه أبي القاسم، فسار في خمس مائة فارس، ورجع موسى إلى مكانه بكرة، وتقدّم أبو القاسم ومحمّد بن بغا فوعداهم عن المهتدي، وأعطياهم توقيعا فيه أمان صالح بن وصيف، موكّدا غاية التَّوكيد، فطلبوا أن يكون موسى في مرتبة بغا الكبير، وصالح في مرتبة أبيه، ويكون الجيش* في يد من «2» هو في يده، وأن يظهر صالح ابن وصيف، ويوضع لهم العطاء، ثمّ اختلفوا، فقال قوم: قد رضينا؛ وقال قوم: لم نرض؛ فانصرف أبو القاسم ومحمّد بن بغا على ذلك، وتفرّق الناس إلى الكرخ والدُّور وسامرّا.
فلمّا كان الغد ركب بنو وصيف في جماعة معهم، وتنادوا: السلاح، ونهبوا دوابّ العامّة، وعسكروا بسامرّا، وتعلّقوا بأبي القاسم، وقالوا:
نريد صالحا! وبلغ «3» ذلك المهتدي، فقال لموسى: يطلبون صالحا منّي كأنّي أنا أخفيته، إن كان عندهم فينبغي لهم أن يظهروه.
ثمّ ركب موسى ومن معه من القوّاد، فاجتمع الناس إليه، فبلغ عسكره أربعة آلاف فارس، وعسكروا، وتفرّق الأتراك ومن معهم، ولم يكن للكرخيّين
(1) . يقدر يحصل. Bte .P .C
(3) . فأبلغ. B