فأوصل الكتاب، وقال: إن أمير المؤمنين قد أجابكم إلى ما سألتم، وقال لهم: هؤلاء رسل القوّاد إليكم، يعتذرون من شيء إن كان بلغكم عنهم [1] ، وهم يقولون إنّما أنتم إخوة، وأنتم منّا وإلينا، واعتذر عنهم.
فكتبوا إلى المهتدي يطلبون خمسة [2] توقيعات، توقيعا بخطّ الزيادات، وتوقيعا بردّ الإقطاعات، وتوقيعا بإخراج الموالي البرانيّين من الخاصّة إلى البرانيّين، وتوقيعا بردّ الرسوم إلى ما كانت عليه أيّام المستعين، وتوقيعا بردّ البلاجي «1» ، ثمّ يجعل أمير المؤمنين الجيش إلى أحد إخوته أو غيرهم ممّن يرى ليرفع «2» إليه أمورهم، ولا يكون رجلا من الموالي، وأن يحاسب صالح بن وصيف، وموسى بن بغا عمّا عندهما من الأموال ويجعل لهم العطاء كلّ شهرين، لا يرضيهم إلّا ذلك، ودفعوا الكتاب إلى أبي القاسم، وكتبوا كتابا آخر إلى القوّاد موسى وغيره [ذكروا فيه] أنّهم كتبوا إلى أمير المؤمنين بما كتبوا، وأنّه لا يمنعهم شيئا ممّا طلبوا إلّا أن يعترضوا عليه، وأنّهم إن فعلوا ذلك لم يوافقوهم، وأنّ أمير المؤمنين إن شاكة شوكة، وأخذ من رأسه شعرة، أخذوا رءوسهم جميعا، ولا يقنعهم إلّا أن يظهر صالح، ويجتمع هو وموسى ابن بغا حتّى ينظر أين الأموال.
فلمّا قرأ المهتدي الكتاب أمر بإنشاء التوقيعات الخمسة [3] على ما سألوا، وسيّرها إليهم مع أبي القاسم وقت المغرب «3» ، وكتب إليهم بإجابتهم إلى ما طلبوا، وكتب إليهم موسى بن بغا* كذلك، وأذن «4» في ظهور صالح،
[1] بلغهم عنكم.
[2] خمس.
[3] الخمس.
(1) . السلاحي. A
(2) . ليوقع. A
(3) . الظهر. A