فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 7699

فأرسلوني. فقال: هذه الدراهم كانت على عهد الملك الفلانيّ. فرفعه إلى الملك، وكان ملكا صالحا، فسأله عنها، فأعاد عليه حالهم. فقال الملك: وأين أصحابك؟ قال: انطلقوا معي. فانطلقوا معه حتى أتوا باب الكهف، فقال: دعوني أدخل إلى أصحابي قبلكم لئلّا يسمعوا أصواتكم فيخافوا [1] ظنّا منهم أنّ دقيانوس قد علم بهم. فدخل عليهم وأخبرهم الخبر، فسجدوا شكرا للَّه وسألوه أن يتوفّاهم، فاستجاب لهم. فضرب على أذنه وآذانهم، وأراد الملك الدخول عليهم فكانوا كلّما دخل عليهم رجل أرعب، فلم يقدروا أن يدخلوا عليهم، فعاد عنهم، فبنوا عليهم كنيسة يصلّون فيها.

قال عكرمة: لما بعثهم اللَّه كان الملك حينئذ مؤمنا، وكان قد اختلف أهل مملكته في الروح والجسد وبعثهما، فقال قائل: يبعث اللَّه الروح دون الجسد. وقال قائل: يبعثان جميعا، فشقّ ذلك على الملك فلبس المسوح وسأل اللَّه أن يبيّن له الحقّ، فبعث اللَّه أصحاب الكهف بكرة، فلمّا بزغت الشمس قال بعضهم لبعض: قد غفلنا هذه اللّيلة عن العبادة، فقاموا إلى الماء، وكان عند الكهف عين وشجرة، فإذا العين قد غارت والأشجار قد يبست، فقال بعضهم لبعض: إنّ أمرنا لعجب! هذه العين غارت وهذه الأشجار يبست في ليلة واحدة! وألقى اللَّه عليهم الجوع، فقالوا: أيّكم يذهب إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعامًا فَلْيَاتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا [2] .

فدخل أحدهم يشتري الطعام، فلمّا رأى السوق عرف طرقها وأنكر الوجوه ورأى الإيمان ظاهرا بها، فأتى رجلا يشتري منه، فأنكر الدراهم،

[1] فيخافون.

[2] (سورة الكهف 18، الآية 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت