فرفعه إلى الملك، فقال الفتى:
أليس ملككم فلان؟ فقال الرجل: لا بل فلان! فعجب لذلك. فلمّا أحضر عند الملك أخبره بخبر أصحابه، فجمع الملك النّاس وقال لهم: إنّكم قد اختلفتم في الروح والجسد، وإنّ اللَّه قد بعث لكم آية هذا الرجل من قوم فلان، يعني الملك الّذي مضى. فقال الفتى:
انطلقوا بي إلى أصحابي، فركب الملك والنّاس معه، فلمّا انتهى إلى الكهف قال الفتى للملك: ذروني أسبقكم إلى أصحابي أعرّفهم خبركم لئلّا يخافوا إذا سمعوا وقع حوافر دوابّكم وأصواتكم فيظنّوكم دقيانوس. فقال: افعل.
فسبقهم إلى أصحابه ودخل على أصحابه فأخبرهم الخبر، فعلموا حينئذ مقدار لبثهم في الكهف وبكوا فرحا ودعوا اللَّه أن يميتهم ولا يراهم أحد ممّن جاءهم، فماتوا لساعتهم، فضرب اللَّه على أذنه وآذانهم معه. فلمّا استبطئوه دخلوا إلى الفتية «1» فإذا أجسادهم لا ينكرون منها شيئا غير أنّها لا أرواح فيها، فقال الملك:
هذه آية لكم. ورأى الملك تابوتا من نحاس مختوما بخاتم، ففتحه، فرأى فيه لوحا من رصاص مكتوبا [1] فيه أسماء الفتية وأنّهم هربوا من دقيانوس الملك مخافة على نفوسهم ودينهم فدخلوا هذا الكهف. فلمّا علم دقيانوس بمكانهم بالكهف سدّه عليهم. فليعلم من يقرأ كتابنا هذا شأنهم.
فلمّا قرءوه عجبوا وحمدوا اللَّه تعالى الّذي أراهم هذه الآية للبعث ورفعوا أصواتهم بالتحميد والتسبيح.
وقيل: إنّ الملك ومن معه دخلوا على الفتية فرأوهم أحياء مشرقة وجوههم وألوانهم لم تبل ثيابهم، وأخبرهم الفتية بما لقوا من ملكهم دقيانوس، واعتنقهم
[1] مكتوب.