فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 7699

الحمّام البركة وعلقه الفتية، فجعل يخبرهم خبر السماء والأرض وخبر الآخرة حتى آمنوا به وصدّقوه. فكان على ذلك حتى جاء ابن الملك بامرأة فدخل بها الحمّام، فعيّره الحواريّ، فاستحيا، ثمّ رجع مرّة أخرى فعيّره فسبّه وانتهره ودخل الحمّام ومعه المرأة، فماتا في الحمّام، فقيل للملك: إنّ الّذي بالحمّام قتلهما، فطلب فلم يوجد، فقيل: من كان يصحبه؟ فذكر الفتية، فطلبوا فهربوا فمرّوا بصاحب لهم على حالهم في زرع له فذكروا له أمرهم. فسار معهم وتبعهم الكلب الّذي له حتى آواهم اللّيل إلى الكهف، فقالوا: نبيت هاهنا حتى نصبح ثمّ نرى رأينا، فدخلوه فرأوا عنده عين ماء وثمارا، فأكلوا من الثمار وشربوا من الماء، فلمّا جنّهم اللّيل ضرب اللَّه على آذانهم ووكّل بهم ملائكة يقلّبونهم ذات اليمين وذات الشمال لئلّا تأكل الأرض أجسادهم، وكانت الشمس تطلع عليهم.

وسمع الملك دقيانوس خبرهم فخرج في أصحابه يتبعون أثرهم حتى وجدهم قد دخلوا الكهف، وأمر أصحابه بالدخول إليهم وإخراجهم. فكلّما أراد رجل أن يدخل أرعب فعاد، فقال بعضهم: أليس لو كنت ظفرت بهم قتلتهم؟ قال: بلى. قال: فابن عليهم باب الكهف ودعهم يموتوا جوعا وعطشا. ففعل، فبقوا زمانا بعد زمان.

ثمّ إنّ راعيا أدركه المطر فقال: لو فتحت باب هذا الكهف فأدخلت غنمي فيه، ففتحه، فردّ اللَّه إليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا، فبعثوا أحدهم بورق ليشتري لهم طعاما، واسمه تلميخا، فلمّا أتى باب المدينة رأى ما أنكره حتى دخل على رجل فقال: بعني بهذه الدراهم طعاما. فقال: فمن أين لك هذه الدراهم؟ قال: خرجت أنا وأصحاب لي أمس «1» ثمّ أصبحوا

(1) . أمس فلما أصبحنا فأرسلوني لأشتري لهم طعاما. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت