فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 7699

فأجابتها إلى ذلك وكتبت إلى جذيمة تدعوه إلى نفسها وملكها، وكتبت إليه أنّها لم تجد ملك النساء إلّا قبحا في السماع وضعفا [1] في السلطان، وأنّها لم تجد لملكها ولا لنفسها كفوا غيره.

فلمّا انتهى كتاب الزبّاء إليه استخفّ ما دعته إليه وجمع إليه ثقاته، وهو ببقّة من شاطئ الفرات، فعرض عليهم ما دعته إليه واستشارهم، فأجمع رأيهم على أن يسير إليها ويستولي على ملكها.

وكان فيهم رجل يقال له قصير بن سعد من لخم، وكان سعد تزوّج أمة لجذيمة فولدت له قصيرا، وكان أديبا حازما ناصحا لجذيمة قريبا منه، فخالفهم فيما أشاروا به عليه وقال: رأي فاتر، وغدر [2] حاضر، فذهبت مثلا، وقال لجذيمة: اكتب إليها فإن كانت صادقة فلتقبل إليك وإلّا لم تمكّنها من نفسك وقد وترتها وقتلت أباها.

فلم يوافق جذيمة ما أشار به قصير وقال له: لا ولكنّك امرؤ رأيك في الكنّ لا في الضحّ «1» ، فذهبت مثلا.

ودعا جذيمة ابن أخته عمرو بن عديّ فاستشاره، فشجّعه على المسير وقال: إنّ نمارة قومي مع الزبّاء فلو رأوك صاروا معك، فأطاعه.

فقال قصير: لا يطاع لقصير أمر. وقالت العرب: ببقّة أبرم الأمر، فذهبتا مثلا.

واستخلف جذيمة عمرو بن عديّ على ملكه، وعمرو بن عبد الجنّ على

[1] إلّا قبح في السماع وضعف.

[2] وعدوّ. (وما أثبتناه عن الطبري) .

(1) . في الكسر لا في الصح. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت