فسألاه عن نفسه، فقال: إن تنكراني أو تنكرا نسبي، فإنّني أنا عمرو ابن عدي، بن تنوخيّة، اللّخميّ، وغدا ما ترياني في نمارة غير معصي.
فنهضا وغسلا رأسه وأصلحا حاله وألبساه ثيابا وقالا: ما كنّا لنهدي لجذيمة أنفس من ابن أخته! فخرجا به إلى جذيمة، فسرّ به سرورا شديدا وقال: لقد رأيته يوم ذهب وعليه طوق، فما ذهب من عيني وقلبي إلى الساعة، وأعادوا عليه الطوق، فنظر إليه وقال: شبّ [1] عمرو عن الطوق، وأرسلها مثلا، وقال لمالك وعقيل: حكمكما. قالا [2] : حكمنا منادمتك ما بقينا وبقيت، فهما ندمانا [3] جذيمة اللّذان يضربان [4] مثلا.
وكان ملك العرب بأرض الجزيرة ومشارف الشام عمرو بن الظرب «1» بن حسّان بن أذينة العمليقيّ من عاملة العمالقة، فتحارب هو وجذيمة، فقتل عمرو وانهزمت عساكره، وعاد جذيمة سالما، وملكت بعد عمرو ابنته الزّبّاء، واسمها نائلة، وكان جنود الزبّاء بقايا العماليق وغيرهم، وكان لها من الفرات إلى تدمر. فلمّا استجمع «2» لها أمرها واستحكم ملكها اجتمعت لغزو جذيمة تطلب بثأر أبيها، فقالت لها أختها ربيبة، وكانت عاقلة: إن غزوت جذيمة فإنّما هو يوم له ما بعده والحرب سجال، وأشارت بترك الحرب وإعمال الحيلة.
[1] كبر.
[2] قال.
[3] ندماء.
[4] يضربا بهما.
(1) . الضرب. B
(2) . فلما اجتمع. S .etC .P