فهرس الكتاب

الصفحة 3465 من 7699

الأفشين، قالوا: فلمّا أخبر استخلف ابن خاله على عسكره، وسار يريد ناحية الأفشين «1» ، فوجّه أشناس بهم إلى المعتصم، فأخبروه الخبر، فكتب المعتصم كتابا إلى الأفشين يعلمه أنّ ملك الروم قد توجّه إليه، ويأمره أن يقيم مكانه، خوفا عليه من الروم، إلى أن يرد عليه كتابه، وضمن لمن يوصل كتابه إلى الأفشين عشرة آلاف درهم.

فسارت الرسل بالكتاب إلى الأفشين، فلم يروه لأنّه أوغل في بلاد الروم، وكتب المعتصم إلى أشناس يأمره بالتقدّم، فتقدّم والمعتصم من ورائه، فلمّا رحل أشناس نزل المعتصم مكانه، حتى صار بينه وبين أنقرة ثلاث [1] مراحل، فضاق عسكر المعتصم ضيقا شديدا من الماء والعلف.

وكان أشناس قد أسر في طريقه عدّة أسرى، فضرب أعناقهم، حتى بقي منهم شيخ كبير، فقال له: ما تنتفع بقتلي، وأنت وعسكرك في ضيق، وهاهنا قوم قد هربوا من أنقرة خوفا منكم، وهم بالقرب منّا، معهم الطعام والشعير وغيرهما، فوجّه معي قوما لأسلّمهم إليهم، وخلّ سبيلي! فسيّر معه خمسمائة فارس، ودفع الشيخ إلى مالك بن كيدر «2» ، وقال له: متى أراك هذا الشيخ سبيا كثيرا، أو غنيمة كثيرة، فخلّ سبيله.

فسار بهم الشيخ، فأوردهم على واد وحشيش، فأمرجوا دوابّهم، وشربوا، وأكلوا، وساروا حتى خرجوا من الغيضة، وسار بهم الشيخ حتى أتى جبلا، فنزله ليلا، فلمّا أصبحوا قال الشيخ: وجّهوا رجلين يصعدان هذا الجبل، فينظران ما فوق، فيأخذان من أدركا! فصعد أربعة،

[1] ثلاثة.

(2) . كندر: euqibu .A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت